فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 50

قال ابن جريج:"بلغني أن ناساَ ممن أسلموا رجعوا فقالوا: مرة ههنا، ومرة ههنا. [2] "

قال ابن عباس:"لنميز أهل اليقين من أهل الشرك، والريبة" [3] .

فكان هذا التحويل بحق فتنة كبيرة، وامتحان عظيم ما نجا منه إلا من كان صادق الإيمان، ومتابعًا لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وإنه لأمر كبير، وشاق على النفوس، والمعصوم من عصمه الله تعالى: ?وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه ُ? [4] .

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يوجه إلى الكعبة- كما تقدم في الصحيحين - ويتمنى هذا، لاسيما بعد أن هاجر إلى المدينة، فالأمر في مكة كان يهون بعض الشئ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلمكان يصلى بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه [5] .

يقول العلامة ابن كثير:"إنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر الدعاء، والابتهال أن يوجه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم ?. [6] "

قال صاحب عون المعبود:"ولما غلب أهل الإسلام، وتمنى النبي صلى الله عليه وسلم ودعا ربه تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فقبل الله تعالى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية الآتية: ? قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ? [7] أي فلنحولنك، ولنصرفنك عن قبلة بيت المقدس إلى قبلة ترضاها أي تحبها، وتميل إليها فول وجهك شطر المسجد الحرام، أي نحوه، وتلقاءه، وأراد به الكعبة، وحيث ما كنتم، أي من بر، أو بحر مشرق، أو مغرب [8] ."

وما تمنى النبي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى شيئًا إلا وحقق الله له ما تمناه.

كم للنبي المصطفى من آيةٍ غراءَ حارَ الفِكْرُ في معناها

لما رأى الباري تقلُّبَ وجهِهِ ولاَّه أعظمَ قِبلةٍ يرضاها

قال البيضاوي:"فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل:"

1 -تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلمبابتغاء مرضاته.

2 -وجري العادة الإلهية على أن يولي أهل كل ملة، وصاحب دعوة وجهة يستقبلها، ويتميز بها.

3 -ودفع حجج المخالفين" [9] ."

لكن ما السر في هذه المحبة الشديدة من الرسول صلى الله عليه وسلم للبيت الحرام؟ نقل القرطبي في تفسيره إجابات على هذا السؤال فقال:

• لأنها قبلة إبراهيم?.

(1) (البقرة/143) .

(2) السابق.

(3) صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلممن التكبير إلى التسليم كأنك تراها ص (76) .

(4) (البقرة/143) .

(5) إسناده صحيح، وتقدم.

(6) انظر تفسير القرآن العظيم (1/ 251) ، وجامع البيان (2/ 5) .

(7) (البقرة/144) .

(8) عون المعبود (2/ 138) ، بتصرف يسير.

(9) تفسير البيضاوي (1/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت