فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 50

ويستهزؤن من صنيع المسلمين، يقصدون بهذا.

-صرف المسلمين عن الإسلام.

-وتنفير الناس من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء سماهم الله تعالى سفهاء من السفهاء؟.

قال صاحب لسان العرب:"أصل السفه الخفة، ومعنى السفيه: الخفيف العقل" [1] .

قال القرطبي:"السفيه هو: خفيف العقل، والسفيه البهات الكذاب المتعمد خلاف ما يعلم". [2]

إذن السفيه هو: الجاهل الضعيف الرأي، القليل المعرفة بمواضع المصالح والمفاسد، وهو الذي يضر نفسه من حيث يظن أنه ينفعها، والمسلم العاقل ينأي عن مصادقة السفيه الأحمق.

قال الشافعي رحمه الله تعالى:

ابتعد عن الجاهل السفيه ... فكل ما يقال فهو فيه

ماضر بحر الفرات يومًا ... إن خاض بعض الكلاب فيه

ولقد تنازع السلف في المقصود بالسفهاء: فقيل هم اليهود، وقيل هم مشركوا مكة، وقيل هم المنافقون. [3]

والحق فهم جميعاَ سفهاء، وكل من يعترض على حكم الله تعالى، وحكمته، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم سفيه، فاليهود، والمنافقون، والمشركون كل أدلى بدلوه في هذه القضية، فهم جميعًا سفهاء.

اليهود هم أكثر الناس سفاهة مع أنبياء الله تعالى، ورسله، قال تعالى: ? أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُون ?َ [4] ، ولا يمكن لليهود أن يرضوا عن رسول صلى الله عليه وسلم بحال من الأحوال إلا إذا اتبع ملتهم، وسار على نهجهم، قال تعالى: ? وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ? [5] من أجل هذا فمهما صنع الرسول صلى الله عليه وسلممن أمر لتأليف قلوبهم فلا يمكن أن يستجيبوا له، فلما أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم إلى بالتوجه إلى بيت المقدس لاستمالتهم، وتأليف قلوبهم، وكسب ودهم للدخول في الإسلام، وليقول لهم: إن دعوة الإسلام التي أرسل بها لا تختلف عن سائر الرسالات السابقة، فما كان منهم إلا أنهم قابلوا هذا الصنيع بالتطاول والسخرية، فقالوا: اتبع قبلتنا أوشك أن يتبع ديننا!!!، ولما شاءت إرادة الله تعالى أن يتحول المسلمون إلى المسجد الحرام، تغيظ اليهود، وازدادوا حمقًا، وحقدًا، وسفاهة، وسخرية فأطلقوا مجموعة من الشبهات، والافتراءات، فكان من ضلالهم:-

-لقد خالف محمد- صلى الله عليه وسلم - قبلة الأنبياء من قبله، ولو كان نبيًا حقًا لاتبع قبلة الأنبياء من قبله!! [6] .

(1) ابن منظور، لسان العرب 13/ 449.

(2) الجامع لأحكام القرآن، 2/ 148.

(3) انظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 251، و زاد المسير 1/ 153.بتصرف يسير.

(4) (البقرة/87) .

(5) (البقرة/120) .

(6) ابن القيم، بدائع الفوائد، 4/ 965.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت