بأن هداها إلى هذه القبلة.
قال ابن عباس:"? وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيهَا ? [1] موليها يعني بذلك أهل الأديان يقول لكل قبيلة قبلة يرضونها ووجهة الله حيث توجه المؤمنون [2] ."
وقال أبو العالية:"لليهودي وجهة هو موليها، وللنصراني وجهة هو موليها، وهداكم أنتم أيتها الأمة إلى القبلة التي هي القبلة" [3] .
قال ابن الجوزي:"قوله تعالى: ? وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ موليها ? أي لكل أهل دين وجهة المراد بالوجهة القبلة" [4] .
وتأكيداَ لأمر هذا التحويل، ولبيان أهميته كرر الله تعالى الأمر لنبيه، وللجماعة المؤمنة بالتوجه إلى المسجد الحرام، قال تعالى: ? وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ? [5] .
قال ابن الجوزي:"فإنه تكرير تأكيد ليحسم طمع أهل الكتاب في رجوع المسلمين أبداَ إلى قبلتهم" [6] .
قال الشوكاني:"كرر سبحانه هذا لتأكيد الأمر باستقبال الكعبة، وللاهتمام به لأن موقع التحويل كان معتنى به في نفوسهم، وقيل وجه التكرير لأن النسخ من مظان الفتنة، ومواطن الشبهة فإذا سمعوه مرة بعد أخرى ثبتوا، واندفع ما يختلج في صدورهم، وقيل إنه كرر هذا الحكم لتعدد علله فإنه سبحانه ذكر للتحويل ثلاث علل:"
الأولى: ابتغاء مرضاته.
والثانية: جرى العادة الإلهية أن يولي كل أهل ملة وصاحب دعوة جهة يستقل بها.
والثالثة: دفع حجج المخالفين فقرن بكل علة معلولها.
وقيل أراد بالأول ول وجهك شطر الكعبة إذا صليت تلقاءها، ثم قال: وحيثما كنتم معاشر المسلمين في سائر المساجد بالمدينة، وغيرها فولوا وجوهكم شطره، ثم قال: ومن حيث خرجت يعني وجوب الاستقبال في الأسفار فكان هذا أمرا بالتوجه إلى الكعبة في جميع المواطن من نواحي الأرض [7] .
وبين الله تعالى أنه لا حجة لأحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا هؤلاء الذين يعرفون الحق، ويتنكرون له.
قال القرطبي:"نفي الله أن يكون لأحد حجة على النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه في استقالبهم الكعبة، والمعنى لا حجة لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة حيث قالوا: ما ولاهم، وتحير محمد في دينه، وما نوجه إلى قبلتنا إلا أنا كنا أهدى منه، وغير ذلك من الأقوال التي لم تبعث إلا من عابد وثن، أو يهودي، أو منافق، والحجة"
(1) (البقرة/148) .
(2) السابق.
(3) السابق.
(4) زاد المسير 1/ 159
(5) (البقرة/149، 150) .
(6) السابق.
(7) انظر: فتح القدير 1/ 156، البيضاوى 1/ 246، و الجامع لأحكام القرآن 2/ 168، وتفسير القرآن العظيم 1/ 196.