فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 50

وعن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: (إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) [1] وصح عنه صلى الله عليه وسلم أيضًا (لولا ما مس الحجر من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض شئ من الجنة إلا غيره) [2] وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجر: (وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ) [3] .

هذا ولقد حاول أعداء الدين الطعن في عقيدة المسلمين، وإثبات أن الحجر الأسود، ليس من أحجار السماء بل من أحجار الأرض، فقالوا: إنه من صخور البازلت الغامقة اللون التي تنتشر حول البيت، وكان ذلك في بداية هذا القرن [4] ، وعزموا على إثبات هذا الإدعاء حتى يشككوا في صحة الحديث، وانطلاقاَ من قول الله تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ? [5] أعدت الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية رجلًا لتلك المهمة، واسمه (برتون) حيث تعلم العربية في مدة ثماني سنوات، وأتقنها بلهجة أهل المغرب العربي، وأرسلوه إلى هناك، ومن المغرب إلى مصر، ثم الحجاز باعتباره مسلمًا ينوى الحج إلى البيت الحرام، فأكرم المصريون وفادته، فأعجب أشد العجب بأخلاق المسلمين الذين رافقهم في رحلة الحج، ولكن الرجل كان له هدف آخر، وعندما رأي الكعبة لأول مرة سجل أن أجمل منظر رآه في حياته هو منظر البيت، اختلى (بروتن) بالحجر الأسود في وقت لم يكن فيه الزحام الذي نشاهده في أيامنا هذه، وتمكن من الحصول على جزء من الحجر الأسود، وما زال هذا الجزء محفوظًا بمتحف العلوم الطبيعية في لندن حتى يومنا هذا، وقد سلم هذا الجزء للقنصل البريطاني في ذلك الوقت في حفل على شرف برتون، ثم انتقل هذا الجزء من الحجر الأسود إلى بريطانيا حتى يثبتوا أنه حجر من أحجار القشرة الأرضية، وكانت المفاجأة آلتي أذهلتهم أنه حجر نيزكي فريد- أي ليس من أحجار الأرض- وإزاء هذه المعجزة الباهرة أعلن (برتون) إسلامه، وألف كتابًا رائعًا من جزئين اسمه: رحلة إلى مكة Ajourney to Mekka وصدق الله تعالى:

? يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ? [6] .

ومما ينفرد به هذا لبيت أنه يجب على المسلم المستطيع أن يأتيه للحج، بل إنه

(1) رواه البخاري في الحج، باب ما ذُكِرَ في الحَجَرِ الأسودِ برقم 1578، ومسلم في الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف برقم 3021، قال النووى: (لا تضر ولاتنفع) لئلا يغتر قريبي العهد بالإسلام الذي كانوا ألِفوا عبادة الأحجار، وتعظيمها ورجاء نفعها، وإن كان امتثال ما أمر شرع فيه ينفع بالجزاء والثواب، انظر: صحيح مسلم بشرح النووى 5/ 22، بتصرف يسير.

(2) حديث صحيح: صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم 5334.

(3) حديث صحيح: رواه الترمذي في كتاب الحج، بابٌ ما جاء في الحجر الأسود، برقم 957، و قال: هذا حديث حسن، وأحمد 1/ 247، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم 768.

(4) العشرين.

(5) (الأنفال/36) .

(6) (التوبة /32) انظر: منبر الإسلام، عدد ذو الحجة، السنة: 1422 هـ، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت