فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 50

كسروا الأصنام من حولها، فإذا اتجهوا إليها وهى خالية تماماَ من الأصنام كان الاتجاه لله لا إلى الأصنام. انتهى [1] .

ويوجد في كلام الشيخ الشعراوي - رحمه الله - عدة مآخذات وهي:

أولا: كان تحويل القبلة قبل فتح مكة:

حُولت القبلة على الراجح من كلام أهل العلم: في النصف من شعبان في السنة الثانية من الهجرة، وقد امتن الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى المسلمين بفتح مكة في رمضان من العام العاشر للهجرة.

قال صفي الرحمن المباركفوري: ولعشر خلون من شهر رمضان المبارك سنة 8 هـ، غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة متجهاَ إلى مكة في عشرة آلاف من الصحابة رضى الله عنهم [2] .

وحتى قبل الهجرة كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مكة يتجه نحو الكعبة، ويجعل البيت بين يديه ليجمع بين القبلتين في الصلاة الواحدة. [3] ومعنى هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام كانوا يجعلون الكعبة بين أيديهم وهم في مكة، وبعد الهجرة توجهوا نحو المسجد الحرام ما يزيد عن ثماني سنوات، قبل فتح مكة، وتطهيرها من الأصنام.

ثانيا: الكعبة بيت الله لا بيت العرب:

جميع العرب يعرفون جيدا أن الكعبة هي بيت الله تعالى، وليست بيتاَ للعرب، ولا للعجم، ولو فرض أن منهم من قال بذلك فلا يخلو أن يكون هذا قول فردياَ لا يعبر عن رأي الجميع، فلقد كان السواد الأعظم من العرب يعلمون يقيناَ أن هذا البيت بيت الله تعالى.

الأدلة والبراهين على معرفة العرب بأن الكعبة بيت رب العالمين:

وهناك عدة دلالات، وبراهين تثبت أن العرب كانوا جميعاَ يعلمون أن الكعبة هي بيت الله تعالى، ومن هذه الأدلة ما يأتي:

والمتأمل في قصة بناء الكعبة، والأمور التي كان العرب في جاهليتهم يتعاملون بها مع هذا الحدث يدرك من أول وهلة أن هؤلاء القوم جميعاَ كانوا يعظمون هذا البيت باعتبار أنه بيت الله تعالى.

لشدة تعظيمهم البيت كانوا يتهيبون من الإقدام على هدمها، وبنائها من جديد.

قال ابن إسحاق:"ثم إن قريشا اجتمعوا على بنيان الكعبة، وكانوا يهمون بذلك فيهابون هدمها. [4] "

وهناك دلالة أخرى أنهم رفضوا أن يدخلوا في بنائها إلا المال الحلال، فقد قام أبو وهب بن عمير - وكان خال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا شرف وقدر- فأخذ حجرا من الكعبة فوثب الحجر من يده حتى عاد في موضعه فقال:"يا معشر قريش لا تدخلوا"

(1) فتاوى الشعراوي ص (231) ، أعده وعلق عليه وقدم له الدكتور/ السيد الجميلي، المكتبة التوفيقية، سنة (1999) م.

(2) الرحيق المختوم، لصفي الرحمن ص (397) .

(3) صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلممن التكبير إلى التسليم كأنك تراها ص (76) .

(4) ابن هشام، السيرة النبوية , (2/ 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت