فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 50

• لمخالفة اليهود.

• وقيل لأنها كانت أدعى للعرب إلى الإسلام [1] .

ويمكن أن تكون هذه الأمور مجتمعة، ويمكن إضافة أمر رابع لا يقل أهمية عما سبق إن لم يكن أهمها وهو: أن الكعبة بيت الله الحرام، والقلوب فطرت على حبها، والتعلق بها، قال تعالى حاكيًا دعاء خليله، وباني بيته الحرام إبراهيم?: ? رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون ? [2] فالقلوب تعلقت، وحنت إلى هذا البيت، لاسيما قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خرج من مكة فارًا بدينه، ينظر إلى مكة نظرة وداع، مخاطبًا إياها بكلمات تنم عن حبه الجم لمكة، حبًا ينبع من معرفته بحب الله تعالى لها قائلًا (وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ) [3] .

نحن نضرع إلى الله تعالى في كل صلاة، بل في كل ركعة أن يهدينا الصراط المستقيم، وأن يجنبنا طريق الهالكين من اليهود والنصارى، المغضوب عليهم، والضالين، لأن مخالفة أصحاب الجحيم هو بمثابة جواز المرور على الصراط المستقيم، ولقد أفرد شيخ الإسلام ابن تيمية مصنفًا خاصًا في هذا الموضوع جاء فريدًا في بابه، وأسماه: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ومما هو معلوم أن اليهود- قبحهم الله- يأخذون من بيت المقدس قبلة لهم، والأمة الإسلامية لها ما يميزها عن سائر الأمم.

قال ابن كثير:"في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وهذا والله أعلم فيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الذين أخرجوا من مكة، وفارقوا مسجدهم، ومصلاهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه فلما قدم المدينة وجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا، أو سبعة عشر شهراَ، ثم صرفه الله إلى الكعبة بعد، ولهذا يقول تعالى: ? وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? [4] ."

ما إن أمر الله تعالى نبيه، والجماعة المؤمنة بالتوجه في صلاتهم ناحية المسجد الحرام، حتى انطلق خفافيش الظلام، سفهاء العقول، والأحلام، يشككون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي صدق دعوته، واضطراب أمره، انطلقوا يسخرون،

(1) الجامع لأحكام القرآن (1/ 150) .

(2) (إبراهيم/37) .

(3) حديث صحيح: رواه الترمذي في كتاب المناقب، باب في فضل مكة برقم (4094) ، وقال: حديث حسن غريب صحيح، وأحمد 4/ 305، وابن ماجة في المناسك، باب فضل مكة برقم 3183، والدارمي في السير، باب إخراج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة برقم (2509) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (7089) .

(4) (البقرة/115) تفسير القرآن العظيم 1/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت