فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ) [1] .
تحويل القبلة من الأحداث العظيمة في تاريخ الأمة الإسلامية، لذا أسهب القرآن في الحديث عنها، ومما هو معلوم أن القرآن لا يسجل إلا الأحداث التي لها شأن عظيم في حياة البشرية، ولما كان شأن ذلك التحويل كبيراَ مهد الله تعالى له في القرآن تمهيدًا طويلًا، وأنزل في هذا التمهيد آيات كثيرة من سورة البقرة، من الآية رقم (106) {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} إلى الآية رقم (152) : {فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِي} .
قال العلامة ابن القيم:"تأمل حكمة العزيز الحكيم، ولطفه، وإرشاده في هذه القصة، لما علم أن هذا التحويل أمر كبير كيف وطأه، ومهده وذلله بقواعد قبله [2] ."
كثرت الأقوال عن هذه الليلة - ليلة النصف من شعبان- شأن الكثير من سائر الليالي.
كثرت الأقوال، وتباينت حول هذه الليلة، وقد ورد في فضلها طائفة كبيرة من الأحاديث، وُجه إلى معظمها إن لم يكن إليها جميعا أسهم النقد، فاستعنت بالله تعالى، وقمت بجهد متواضع، ووضعت هذه الليلة على ميزان الشريعة، وجمعت أقوال أهل العلم، وخرجت بهذه النتيجة:
أولاَ: معظم الأحاديث التي وردت في فضل ليلة النصف من شعبان، أو يومها غير صحيحة، وهذه الأحاديث تدور بين الوضع، والضعف [3] .
ثانياَ: لم يثبت في هذه الليلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يفيد الإتيان بعمل ما.
(1) رواه البخاري في الإيمان، باب الدين يسر، برقم (39) .
(2) ابن القيم، بدائع الصنائع (4/ 965) .
(3) انظر: لعلامة الألباني: السلسلة الضعيفة، وضعيف الجامع، وضعيف الترغيب والترهيب، و المنار المنيف في الصحيح والضعيف، وابن القيم الشوكانى الفوائد المجموعة.