فاستقبال القبلة شرط في صحة الصلاة، قال تعالى: ? قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه? [1] ، فلا تصح الصلاة إلا بالتوجه إلى المسجد الحرام الذي بمكة.
قال العلامة الألباني:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة استقبل الكعبة في الفرض، والنفل، وأمر صلى الله عليه وسلم بذلك فقال للمسيء صلاته: (إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ) [2] ."
الخوف من الضرورات الشرعية التي يباح فيه التوجه إلى غير القبلة، وهذا من رحمة الله تعالى بعباده.
قال شيخ الإسلام:"الثاني أنه سن صلاة الخوف جماعة، وسوغ فيها ما لا يجوز لغير عذر كاستدبار القبلة" [3] .
وقال ابن القيم:"وقد أمر الله سبحانه المسلمين حال مواجهة عدوهم أن يصلوا صلاة الخوف فيقصروا من أركانها، ويفعلوا فيها الأفعال الكثيرة، ويستدبروا فيها القبلة، ويسلمون قبل الأمام، بل يصلون رجالاَ، وركباناَ حتى لو لم يمكنهم إلا الإيماء أتوا بها على دوابهم إلى غير القبلة [4] ."
فقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلى إلى راحلته في السفر حيثما توجهت به [5] ، فعَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَال: (كَانَ رَسُولُ اللَّه ِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) [6] .
فلا خلاف بين أهل العلم فيمن جهل مكان القبلة أن له أن يجتهد، ويصلى، ولا يعيدها إذا تبين له خطأ اجتهاده بعد ذلك.
قال شيخ الإسلام:"و من اشتبهت عليه القبلة فيصلي في الوقت بالاجتهاد، والتقليد، ولا يؤخرها ليصلي بعد الوقت باليقين" [7] .
من المعلوم شرعاَ أن الضرورات تبيح المحظورات، والله تعالى من كمال رحمته بعباده رفع الحرج عنهم فيما لا قدرة لهم عليه، نجد هذا في الكثير من تعاليم الدين الإسلامي، قال تعالى: ? يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ? [8] وقال تعالى? يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا? [9] وقال تعالى: ? مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون?َ [10] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ
(1) (البقرة/144) .
(2) رواه البخاري في الأيمان والنذور باب إذا حنث في الإيمان برقم 6519، وانظر: الألباني، صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ص 75.
(3) ابن تيميه، مجموع الفتاوى (23/ 227) .
(4) ابن القيم، الصلاة وحكم تاركها (1/ 100) .
(5) النووي، المجموع (3/ 191) .
(6) رواه البخاري في الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كان برقم (385) .
(7) مجموع الفتاوى (21/ 455) .
(8) (البقرة/185) .
(9) (النساء/128) .
(10) (المائدة/6) .