فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 50

بقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا) [1] .

القبلة هي الجهة التي يُصلى نحوها، ولا تصح الصلاة إلا بالاتجاه إليها، والقبلة من شعائر الإسلام، ومما يتميز به المسلمون وحدة قبلتهم، وسميت القبلة قبلة: لأن المصلى يقابلها وتقابله، وقيل لإقبال الناس عليها [2] ،

ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم

(رأي نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ فَقَال: إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا) [3] .

وذلك لأن جهة القبلة أشرف الجهات فصينت عن ذلك، فقد قِيلَ لسلمان قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ فَقَالَ أَجَلْ: (لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) [4] .

ولا فرق في تحريم الاتجاه للقبلة عند قضاء الحاجة بين البنيان، والفضاء على الراجح من كلام أهل العلم.

قال ابن القيم رحمه الله:"ومن خواصها أيضاَ أنه يحرم استقبالها، واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض، وأصح المذاهب في هذه المسألة أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء، والبنيان لبضعة عشر دليلاَ قد ذكرت في غير هذا الموضع، وليس مع المفرق ما يقاومها ألبتة، مع تناقضهم في مقدار الفضاء، والبنيان، وليس هذا موضع استيفاء الحجاج من الطرفين" [5]

ولعل أقوى الأدلة على عدم التفريق بين البنيان، والصحراء فعل الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا قَالَ أَبُو أَيُّوبَ فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى) [6] .

• أمر بالاتجاه إليها في اليوم والليلة خمس مرات:

أمرنا الله تعالى بالاتجاه للقبلة في اليوم، والليلة خمس مرات، وعلى هذا فإن المسلم إذا أتى بالفرائض الخمس وفقط يكون قد اتجه إلى القبلة في العام 1800 مرة، وذلك إذا ضربنا 5 (360 يوم = 1800 مرة، ناهيكم عن السنن، والرواتب، والجنائز، والعيدين، وغيرها من الصلوات.

• ... علق الله تعالى على الاتجاه إلى القبلة صحة الصلاة:

(1) صحيح وتقدم.

(2) عون المعبود 1/ 14.

(3) رواه البخاري في الصلاة، ياب النبي رآى نخامة في القبلة فحكها برقم 423.

(4) رواه مسلم في الطهارة باب الاستطابة برقم 559.

(5) ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد،/49 ..

(6) رواه البخاري في الصلاة باب إن النبي قال إذا أتيتم الغائط برقم (392) ، ومسلم في الطهارة باب فضل الوضوء، برقم (562) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت