فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 50

لايتم إسلام المسلم القادر إلا به، فحج هذا البيت ركن من أركان الإسلام، قال تعالى: ? وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ? [1] ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ) [2] .

ومن خصائص هذا البيت أنه يحرم استقباله، أو استدباره عند قضاء الحاجة، دون سائر بقاع الأرض فقد قيل لسلمان الفارسي صلى الله عليه وسلم (قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ) [3] وقد تقدم أنه لا فرق بين البناء، والفضاء على الراجح من كلام العلماء.

ومن خصائص البيت الحرام أنه لا يدخله مشرك، قال تعالى:? يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ? [4] وعن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: (لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا) [5]

قال ابن كثير:"وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يبقى بجزيرة العرب دينان، وأن تجلى اليهود والنصارى منها، ولله الحمد والمنة، وما ذاك إلا تشريف أكناف المسجد الحرام، وتطهير البقعة التي بعث الله فيها رسوله إلى الناس كافة بشيراَ، ونذيراَ صلوات الله وسلامه عليه، وهذا هو الخزي لهم في الدنيا لأن الجزاء من جنس العمل، فكما صدوا المؤمنين عن المسجد الحرام صدوا عنه، وكما أجلوهم من مكة أجلوا عنها، ولهم في الآخرة عذاب عظيم على ما انتهكوا من حرمة البيت، وامتهنوه من نصب الأصنام حوله، ودعاء غير الله عنده، والطواف به عرياَ، وغير ذلك من أفاعيلهم التي يكرهها الله ورسوله [6] ."

ومن فضائل البيت الحرام أنه يقع بمكة، وما أدراك ما مكة؟ مكة التي أقسم الله تعالى بها لشرفها فقال: ?وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ? [7] وهى أم القرى، فالقرى كلها تبع لها، وفرع عليها، وهى أصل القرى، فيجب أن لا يكون لها في القرى عديل، فهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلمعن الفاتحة بأنها أم القرآن كما في حديث عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْتَرِئْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ) [8] ولهذا لم يكن لها في

(1) (آل عمران/97) .

(2) رواه البخاري في الإيمان، باب أمور الإيمان برقم 8، مسلم في الإيمان، باب بيان أركان الإِسلام ودعائمه العظام برقم 79.

(3) صحيح وتقدم.

(4) (التوبة/28) .

(5) رواه مسلم في الجهاد والسير، باب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، برقم 4548.

(6) تفسير ابن كثير 1/ 158.

(7) (التين/3) .

(8) رواه البخاري في الآذان، باب وُجوبِ القراءَةِ للإِمامِ والمأْمومِ في الصلواتِ كلِّها في الْحَضَرِ والسفرِ، وما يُجهَرُ فيها وما يُخافَتُ برقم 747، ومسلم في الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإِنه إِذا لم يحسن الفاتحة ولا أَمكنه تعلمها قرأَ ما تيسر له من غيرها برقم 825.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت