فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 50

الكتب السماوية عديل. [1] قال تعالى مخاطبًا نبيه: ? وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير ? [2] .

فضائل المسجد الأقصى:

وعلى الجانب الآخر فالمسجد الأقصى ينفرد بفضائل، وخصائص عن سائر مساجد الأرض، وقد ذكر العلامة ابن كثير كلامًا طيبًا في بيت المقدس، ونقل أول خطبة ألقيت فيه بعد أن حرره الله - تعالى - على يدي وليه صلاح الدين.

قال ابن كثير - رحمه الله:"أول جمعة أقيمت ببيت المقدس بعد فتحه لما تطهر بيت المقدس مما كان فيه من الصلبان، والنواقيس، والرهبان، والقساقس، ودخله أهل الإيمان، ونودي بالآذان، وقرئ القرآن، ووحد الرحمن، كانت أول جمعة أقيمت في اليوم الرابع من شعبان، بعد يوم الفتح بثمان، فنصب المنبر إلى جانب المحراب، وبسطت البسط، وعلقت القناديل، وتلي التنزيل، وجاء الحق، وبطلت الأباطيل، وصفت السجادات، وكثرت السجدات، وتنوعت العبادات، وارتفعت الدعوات، ونزلت البركات، وانجلت الكربات، وأقيمت الصلوات، وأذن المؤذنون، وخرس القسيسون، وزال البوس، وطابت النفوس، وأقبلت السعود، وأدبرت النحوس، وعبد الله الأحد الصمد الذي: ?لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ? [3] ، وكبره الراكع، والساجد، والقائم، والقاعد، وامتلأ الجامع، وسالت لرقة القلوب المدامع، ولما أذن المؤذنون للصلاة قبل الزوال كادت القلوب تطير من الفرح في ذلك الحال، ولم يكن عين خطيب فبرز من السلطان المرسوم الصلاة وهو في قبة الصخرة أن يكون القاضي محيي الدين بن الزكي اليوم خطيباَ، فلبس الخلعة السوداء، وخطب للناس خطبة سنية فصيحة بليغة ذكر فيها شرف البيت المقدس، وما ورد فيه من الفضائل، والترغيبات، وما فيه من الدلائل، والأمارات، وقد أورد الشيخ أبو شامة الخطبة في الروضتين بطولها، وكان أول ما قال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا، والحمد لله رب العالمين، ثم أورد تحميدات القرآن كلها، ثم قال:"الحمد لله معز الإسلام بنصره، ومذل الشرك بقهره، ومصرف الأمور بأمره، ومزيد النعم بشكره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولاَ بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاض على العباد من طله وهطله، الذي أظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع، والظاهر على خليقته فلا ينازع، والآمر بما يشاء فلا يراجع، والحاكم بما يريد فلا يدافع، أحمده على إظفاره، وإظهاره، وإعزازه لأوليائه، ونصرة أنصاره، ومطهر بيت المقدس من أدناس الشرك، وأو ضاره، حمد من استشعر الحمد باطن سره، وظاهر أجهاره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي: ?لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ?، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله رافع الشكر، وداحض الشرك، ورافض الإفك، الذي أسري به من المسجد الحرام إلى هذا المسجد الأقصى، وعرج به منه إلى السماوات العلى، إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى ما زاغ البصر، وما طغى صلى الله عليه وسلم، وعلى خليفته الصديق السابق إلى الإيمان، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول من رفع عن هذا البيت شعار الصلبان، وعلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ذي النورين، جامع القرآن، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك، ومكسر

(1) زاد المعاد 1/ 50.

(2) (الشورى/7) .

(3) (الإخلاص /3، 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت