أولًا: إنهما لا يدعوان إلى قيام، أو صيام، أو أي عمل من الأعمال.
ثانيًا: الشرك من أعظم، وأقبح الذنوب التي تحبط الأعمال، وتحجب مغفرة الرحمن.
ثالثا: ما ورد في هذين الحديثين من منح، وعطايا من الله تعالى لعباده محض فضل يشمل كل العباد إلا من استثناهم الحديث، وهما: المشرك، والمشاحن.
رابعا: سلامة الصدر من أجل القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه تعالى، والشحناء وحقد المسلم على أخيه المسلم يحجب المغفرة حتى في أوقات الرحمة، والمغفرة، فقد صح الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا) [1] .
صيام النصف من شعبان:
قال الحافظ ابن رجب:"فأما صيام يوم النصف منه - أي شعبان- فغير منهي عنه فإنه من جملة الأيام البيض الغر المندوب إلى صيامها من كل شهر. [2] وهذه الأيام هي أيام: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر عربي، وأما ما وردمن أحاديث في فضل صيام النصف من شعبان فلم ترتق إلى درجة الصحة، ومن ذلك: (إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) [3] فهو شديد الضعف لا يقوى للاستدلال به، وهذا الذي ذهب إليه ابن رجب هو الحق، فصيام اليوم باعتبار أنه:"
-من الأيام البيض التي يستحب صيامها، أمر مشروع ومحمود، لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابْنِ مِلْحَانَ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّه ِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ قَالَ وَقَالَ هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ) [4] .
-صيامه إن وافق الاثنين، والخميس، وذلك لاستحباب صيام هذين اليومين.
-أو كان صيام نذر.
-أو صيام كفارة.
إذا كان صيام هذا اليوم بهذه الاعتبارات لاشئ فيه، ولاغبار عليه.
أما صيام اليوم لأن له فضل خاص باعتبار أن القبلة قد تحولت في ليلته، وأنه صيام مستحب لهذا الاعتبار، فهذا لم يأت فيه عن المعصوم سند صحيح، ولم يقل أحد من أهل العلم به، ونحن إنما نتعبد إلى الله تعالى بما صح من الأدلة النقلية.
أوهام العوام في ليلة النصف من شعبان:
ومما يندو له جبين كل محب للسنة ما أحدثه العوام من بدع، وأوهام في ليلة النصف من شعبان، رأيت من الفائدة التنبيه عليها حتى لا يغتر بها البعض، ومن هذه البدع ما يأتي:
-تخصيص يومها بالصيام:
وقد سبق أن صيام اليوم على اعتبار أنه من الأيام البيض، أو إن وافق الاثنين، والخميس فلا حرج فيه، ولكن الحرج في صيام اليوم باعتبار أن له فضلاَ خاصاَ لأن القبلة قد حُولت فيه.
(1) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب برقم (4652) .
(2) لطائف المعارف، ص (261) .
(3) حديث موضوع: رواه ابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها برقم (1378) ، وقال في الزوائد 1/ 247: إسناده ضعيف لضعف ابن أبى سبرة، وضعفه الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف ص 261، وحكم عليه الشيخ الألباني بالوضع في السلسة الضعيفة برقم (2132)
(4) صحيح: رواه الترمذي في الصيام برقم (692) ، وأبو داود في الصيام برقم (2093) ، والنسائي في الصيام برقم (2379) .