الصفحة 20 من 40

ويتسلط الغني على الفقير، ويزداد ضرر المحتاج وتعريضه للفقر الدائم والدين الذي لا ينفك عنه، وتولد ذلك وزيادته إلى غاية تجتاحه وتسلبه متاعه وأثاثه (1) ، وهو ما يؤدي إلى سريان الحقد والحسد والبغض والكراهية بين طبقات المجتمع، فترى طبقة الفقراء الكادحة العاملة أن جزءًا كبيرًا من تعبها وجهدها يذهب يسيرًا سهلًا لطبقة الأغنياء لا لشيء سوى إقراضهم بالربا، فيسود المجتمع التباغض والتحاسد بسبب هذه الطبقية الناتجة عن التعامل بالربا، وذلك مما جعل الإسلام يوجه عنايته إلى القضاء على هذه الطبقية الظالمة، فيدعو أتباعه إلى المواساة ومد يد العون والمساعدة للمحتاج عن طريق الزكاة والصدقة وغيرها. وفي ذات الوقت يحرم كل طريق للاستغلال من ربا ونحوه، فيقول صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى" (2) .

2 -عرقلة مسيرة التنمية وتقليل مجلات الاستثمار: لم يكن الإسلام في منعه للربا حربًا على الأغنياء أو ضد الثراء، بل كان التزام الحق والعدل في استنماء المال وتوظيفه في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق ازدهار المجتمع ورخائه. ومن هنا كان تحريم الربا ضابطًا رئيسيًا للاستثمار الرشيد في الاقتصاد الإسلامي، وذلك أن الربا يؤدي إلى تمييز رأس المال على سائر عناصر الإنتاج بأن يكون مستحقًا لعائد دون مقابل من إنتاج أو عمل أو تعرض لمخاطرة، وبعبارة أخرى فإن المعاملات الربوية تؤدي إلى استخدام النقود في غير وظيفتها الأساسية فتكون سلعة تُباع وتُشترى يُباح تأجيرها بثمن معين يسمى الفائدة، مما يمنحها القدرة على إنتاج نقود من غير إسهام فعلي فيء العملية الإنتاجية بالعمل أو التعرض للمخاطرة أو الإنتاج الفعلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت