اتجهت الاقتصاديات الوضعية على قصر عنايتها على الجانب المادي وحده، فأصبح الهدف الوحيد للنشاط الاقتصادي المعاصر دون مراعاة أو التفات للجوانب الأخرى كالقيم والمبادئ الأخلاقية، فقد شاع التعامل بالأشياء المحرمة في مجال الأطعمة والأشربة والصناعات، وذلك ما يمنعه الإسلام وتأباه شريعته التي لا تسمح أبدًا بأية صورة من صور الكسب الخبيث، يقول تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون} (1) .
كما أن في إجازة بيع المحرمات والاتجار فيها يعتبر تنويهًا بتلك المعاصي وتسهيلًا للناس في اتخاذها وتقريبًا لهم منها، وغي تحريم بيعها واقتنائها لها وإخمال بذكرها، وإبعاد للناس عن مباشرتها، يقول صلى الله عليه وسلم:"إن الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، كما يقول:"إن الله إذا حرّم شيئًا حرّم ثمنه" (2) .
ويدخل في عداد المحرمات آلات اللهو إلا ما أباحه الشارع من طبل ودف، أما غير ذلك فلا يجوز الاتجار فيها، لضررها وصرفها للناس عن السلوك الجاد، فهي من لهو الحديث، يقول تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذابٌ أليم} (3) .
وقد قال المفسرون إن المراد بلهو الحديث آلات العزف (4) ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشراء آلات اللهو فقال:"إن الله بعثني رحمة للعالمين، وأمرني بمحق المعازف والمزامير، لا يحل بيعهن ولا تعليمهن ولا التجارة فيهن، وثمنهن حرام" (5) .
وقد أجمعت الأمة على حرمة العامل في آلات العزف ولا يجوز أن تكون سلعًا، لأنها تتنافى ومكارم الأخلاق ولا مصلحة فيها (6) .