الصفحة 23 من 40

1 -بيع الغرر: والمراد ببيع الغرر هو البيع الذي يكتنفه الخطر أو الشك في وجود المبيع، أو الجهل بالعاقبة لاحتمال عدم القدرة على تسليم المبيع. وقد أبطلت الشريعة الإسلامية هذا النوع من البيع، لما يؤدي إليه من التنازع والشقاق بين المتعاقدين أو غبن أحدهما للآخر، فهو من أكل أموال الناس بالباطل (1) .

وقد جاء النهي عن بيع الغرر بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى عن بيع الغرر".

ويدخل في بيع الغرر المنهي عنه إجماعًا أنواع كثيرة من البيوع شاع التعامل بها في الوقت الحاضر، كبيع ما لم يتم ملك البائع به، وقد جاء النهي عنه ما رواه عبد الله ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه" (2) ، وما جاء عن حكم بن حزام أنه قال: قلت للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله يأتيني الرجل فيسألني عن البيع لما ليس عندي فأبيعه منه ثم أبتاع من السوق، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا تبع ما ليس عندك" (3) أي لاتبع ما ليس حاضرًا عندك وتحت يدك، لأن البائع لا يعلم صفة المبيع فكيف بالمشتري، فمن الأولى إلا يشتري شيئًا لا يعرف عنه شيئًا وليس للبائع عليه سلطان.

كما يدخل في بيع الغرر بيع الثمار في الحقول والحدائق قبل أن يبدو صلاحها، وبعد التعاقد قد يحدث أن يصيبها آفة سماوية فتلك الثمار ويختصم البائع والمشتري، فيقول البائع: قد بعت وتم البيع، ويقول المشتري: إنما بعت لي ثمرًا ولم أجدهن ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا أن يشترط القطع في الحال، ونهى عن بيع السنبل حتى يبيّض ويأمن العاهة، وقال:"إذا منع الله الثمرة بما ستحل أحدكم مال أخيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت