الصفحة 10 من 40

تعريفه اصطلاحًا: اختلف الفقهاء في تعريف الاحتكار، وذلك بحسب ما اعتمدوه من الأشياء التي يرد فيها ونوع التملك لها.

فيرى فريق من الفقهاء وهم أبو حنيفة ومحمد والشافعية أن الاحتكار يختص بأقوات الآدميين والبهائم (1) ، ويجعله الحنابلة خاصًا بأقوات الآدميين (2) ، واستدلوا إلى ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس" (3) .

ويرى فريق آخر وهم المالكية وأبو يوسف من الحنفية أن الاحتكار يشمل كل ما يؤدي حبسه إلى إيقاع الضرر بالناس (4) ، ويجعله الظاهرية في الامتناع أو إمساك ما يبتاع شاملًا ذلك لكل ما يؤدي حبسه إلى إيقاع الضرر بالناس (5) .

ونرى رجحان ما ذهب إليه القائلين بشمول الاحتكار لكل ما يحتاج إليه الناس سواء أكان طعامًا أم غيره، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحتكر إلا خاطئ" (6) ، كما أن التصريح بلفظ الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق.

وبناءً على ما تقدم فإنه يمكننا أن نستخلص تعريفًا راجحًا للاحتكار، فنقول بأنه: حبس الطعام أو غيره مما يحتاج إليه الناس إرادة إغلائه عليهم، فبائع الطعام أو غيره من أنواع السلع يحبسه لينظر به غلاء الأسعار، فإذا غلت باعه بالسعر المرتفع فيكون ذلك ضررًا يلحق الأفراد والمجتمع.

(1) بدائع الصنائع، ج 5، ص 129 - نهاية المحتاج، ج 3، ص 472.

(2) المبدع شرح المقنع، ج 4، ص 47.

(3) 10) سنن ابن ماجة، ج 2، ص 729.

(4) 11) مواهب الجليل، ج 4، ص 323.

(5) 12) المحلى، ج 9، ص 64.

(6) 13) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 11، ص 43 - سنن ابن ماجة، ج 2، ص 728.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت