ويدخل في الغش نقصان الكيل والميزان وعدم بخسهما، لما يترتب عليه من ظلم وأضرار للمتعاملين، وقد حذر الاسلام من ذلك وأمر بالوفاء بالكيل والميزان بالعدل، فقال تعالى: {وأوفو الكيل والميزان بالقسط لا تكلف نفسًا إلا وسعها} (1) . كما توعد الله سبحانه وتعالى بالويل لكل من يطفف أو ينقص في المكيال والميزان إذا باع ويزيد إذا اشترى، فقال تعالى: {ويل للمطففين الذي إذا اتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم بخسرون ألا يظن ذلك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين} (2) . وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحاب المكيال والميزان:"أنكم وليتم أمرين هلكت فيهما الأمم السابقة"أي فاحذروا النجس في ذلك، وإلا هلكتم كما هلك السابقون"."
ومن صور الغش التي شاع ظهورها وتتنافى مع مكارم الأخلاق، تصرية الحيوان قبل بيعه بأن يترك الشخص حلب الشاة أو البقرة، فيكثر اللبن في ضرعها، ثم يعرضها للبيع فيظن المشتري أن هذه عادتها، فيزيد في الثمن لما يرى من كثرة اللبن، فيكون ذلك ظلمًا وغشًا لمن ابتاعها، ومن قبيل أكل أموال الناس بالباطل، وذلك حرام، وقد جاء النهي عن هذا الفعل فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد، فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ردّها وصاعا من تمر" (3) .