الصفحة 6 من 40

وصدورًا عن ذلك فقد آثرت أن أسهم في أبحاث هذا المؤتمر بالكتابة في موضوع: الفساد في الاقتصاد الإسلامي (صوره وآثاره وعلاجه) وهو من وجهة نظري موضوع مهم، وتوجه ضروري ذلك أن من بين ما يتغياه النشاط الاقتصادي في ظل النظام الإسلامي تحقيق الكسب الطيب وتحصيل الرزق الحلال من خلال سلامة التعامل المعيشي والتداول المالي على أساس عادل ومنصف، فيسود المجتمع الإخاء والتكافل، ويعمه الاستقرار كما تختفي منه أساليب الجشع والاستغلال.

وفي ضوء هذه المعطيات الفطرية والمسلمات الشرعية، فإن كل نشاط اقتصادي ستهدف الخروج عليها والتنكر لها يكون نشاطًا مردودًا يرفضه النظام الإسلامي في مجمله، وتأباه ضوابط الحلال والحرام فيه، كما أنه يمس العقيدة الإسلامية وينال من جوهرها القويم في ارتباطها بالشريعة والهيمنة على مقرراتها وأحكامها.

ومن خلال وضوح سمات هذا البحث ورغم محدودية صفحاته فإنه يمكن القول إنه يلقي الضوء على أهم الجوانب في مجال رقابة الإسلام لمسيرة المال، وما قرره من ضوابط تمنع ظهور طوائف من المترفين والمكتنزين والمتسلطين، وطوائف أخرى من الضيّاع والمعوزين والمحرومين.

وفي سبيل إجلاء عناصر هذا الموضوع وإبراز أهم مسائله، فإن الخطة التي نسير عليها في دراسته ترد متمثلة في المباحث الآتية:

المبحث الأول: المراد بالفساد.

المبحث الثاني: شيوع التصرفات الضارة والتعامل المحرم.

المبحث الثالث: تبديد الموارد وسوء استخدامها.

المبحث الرابع: غياب القيم الأخلاقية والضوابط الشرعية.

وفي ختام هذه المقدمة أسال الله تعالى التوفيق والسداد والهداية والرشاد، إن أُريد الإصلاح إلا ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب.

المبحث الأول

المراد بالفساد

الفساد: نقيض الصلاح وأخذ المال ظلمًا، مأخوذ من فسد الشيء يفسد فسادًا وفسودًا، وحقيقته العدول عن الاستقامة إلى ضدها.

والمفسدة خلاف المصلحة، والجمع المفاسد (1)

(1) الهوامش

(1) …لسان العرب، ج 3، ص 335 - المصباح المنير، ج 2، ص 472 - تفسير القرطبي، ج 1،

ص 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت