ومن حق رعاة هذا المؤتمر أن نذكر لهم بالاعتزاز والامتنان ما كان منهم من قصب السبق وإيقاظ الأفهام، ولفت الأنظار إلى أهمية البحث في قضايا الاقتصاد الإسلامي. فقد شاء الله تعالى أن يحقق للملكة العربية السعودية فضل الريادة في بعث مسيرة الاقتصاد الإسلامي العلمية والتطبيقية وذلك من خلال المؤتمر العالمي الأول الاقتصاد الإسلامي الذي نظمته جامعة الملك عبد العزيز في رحاب مكة المكرمة عام 1396 هـ، ثم تلى ذلك الاهتمام بإنشاء أول قسم الاقتصاد الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة وذلك عام 1401 هـ، فكان افتتاح هذا القسم تجسيدًا حياًَ وتطبيقًا عمليًا لدور المملكة العربية السعودية في التبصير بالشريعة الإسلامية وبذل الجهود المتواصلة في التمكين للإسلام وحماية عقيدته ورعاية نظمه، وذلك يستوجب الإشادة به والتقدير له والثناء عليه.
وقد يكون من نافلة القول التأكيد على أهمية الاقتصاد الإسلامي وحتمية التطبيق لمحتواه التشريعي، فقد أظهرت الدراسة لمسائله ونتائج البحث في موضوعاته أنه نظام منقذ وتشريع حي، له خصائصه الفريدة ومزاياه السامية، ووسائله الفعالة في تحرير الإنسان، وتحقيق التنمية الشاملة، وتدعيم النهضة المنشودة، والوصول بالمجتمع الإنساني إلى ما يرجى له من تعاون وتفاعل وعدل وتراحم.
وإذا أظهرت لنا غاية الاقتصاد الإسلامي التي توضح حقيقته وتبين معالمه، فإنه يتعين على الباحثين فيه والدارسين له أن يقفوا من قضاياه موقف الراصد لعثرات تطبيقه والمقوم لمسيرته والكشف عن كمالاته وتصحيح مستحدثات العصر على ضوء أحكامه.