الفساد عند علماء الاقتصاد الإسلامي: باستقراء الدراسات المتعددة عند المحدثين من علماء الاقتصاد الإسلامي نرى أنها لم تتعرض لتعريف الفساد ووضع حد له، وقد يكون ذلك راجعًا لعدم خفاء معناه ووضوح حقيقته، ولكننا على ضوء الأحكام السياسية والقواعد الاقتصادية العامة التي جاء بها القرآن الكريم، وجاءت السنة النبوية مفسرة وموضحة لها، ومن خلال اجتهادات الفقهاء في مجال عقود المعاملات، وما يرتبط بها من النشاط الاقتصادي وبالوقوف على ما قدمته الممارسة الاقتصادية في صدر الإسلام وبخاصة في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز من رخاء اقتصادي حيث بلغت الدولة الإسلامية م الغنى ما زاد عن حاجات المسلمين حتى أسلفوا منه أهل الذمة (1) ، فإنه يمكننا أن نتوصل إلى تعريف للفساد من وجهة نظر علماء الاقتصاد المسلمين فنقول بأنه: جعل الجانب المادي الهدف الوحيد للنشاط الاقتصادي لذي يمارسه الإنسان المعاصر دون مراعاة للقيود الشرعية التي تنظم أحكام المال، أو التفات للجوانب الأخرى التي يكتمل بها البناء الاقتصادي كالقيم والمبادئ الأخلاقية الروحية.
وبعبارة أخرى فإن الفساد الاقتصادي يتمثل في التركيز أثناء الممارسة الاقتصادية عملًا وإنتاجًا وتوزيعًا على جانب واحد من جوانب الحياة الإنسانية وإهمال الجوانب الأخرى، كعدم الالتزام الكامل بالأحكام الشرعية المنظمة لتحصيل المال وكيفية تنميته وإنفاقه، وكذلك عدم أداء الحقوق الواجبة في المال وإساءة التصرف في التعامل بما يضر بمصالح النظام الاقتصادي السليم من جوهره الذي يقوم عليه، ويفرغ مساره التطبيقي من وسائله المشروعة التي تكفل له الوجود الحقيقي والأداء المنشود.
المبحث الثاني
شيوع التصرفات الضارة والتعامل المحرم
(1) الأموال لأبي عبيد، ص 319.