كما أن هذا الرأي يتمشى مع الواقع العلمي لفهم معنى التجارة الجائزة والمباحة، لأن من ضروبها أن يشتري التاجر السلع وقت عرضها بكثرة وتنازل قيمتها تبعًا لقلة الرغبة في الإقدام على شراء المزيد منها، وتحول الرغبة عنها إلى غيرها، وهذا ينطبق على حالة شراء السلع وإمساكها إلى أن يحتاج إليها الناس (1) .
في نهاية القران التاسع عشر الميلادي تغير شكل السوق بتراجع المشروع الفردي الذي كان يحقق المنافسة الكاملة في ظل نظام السوق الحر، والذي كانت تتحدد فيه أسعار السلع على أساس العرض والطلب، فظهرت المشروعات الكبيرة التي تقوم بإنتاج سلع عديدة، وأصبح نظام السوق يتضمن بصفة أساسية مشروعات احتكارية تتدرج من الاحتكار المطلق إلى احتكار القلة والمنافسة الاحتكارية (2) .
وقد ساعدت أساليب الصناعة الحديثة والاتفاق الذي تم بين أقطاب الصناعة وبين المصارف المالية على تفشي الاحتكار في الدول الرأسمالية، وتنوع صوره وأشكاله، وكان ذلك ناتجًا عن إطلاق يد المنتج في التصرف في تحديد مقدار ما ينتجه ويبيعه بالثمن الذي يريده مهما بلغ من غير اعتبار لانخفاض قيمة السلعة تبعًا لقلة التكلفة لها وكثرة المنتج منها، مما ترتب عليه تحديد الأسعار بالقدر الذي يضمن للمحتكر أكبر ربح بغض النظر عما يصيب المستهلكين من أضرار.
(1) 21) الاقتصاد الإسلامي، د/ حسن الشاذلي، ص 186 وما بعدها.
(2) 22) الاقتصاد السياسي، د/ رفعت المحجوب، ج 2، ص 223 وما بعدها.