الصفحة 29 من 40

فالإنفاق في الملذات المحرمة بجانب ما يعود على الفرد المنفق من أضرار فإنه ينجم عنه أضررا كثيرة تؤثر في النشاط الاقتصادي، حيث يؤدي ذلك إلى تشجيع غيره من أصحاب الأموال فيفعلوا كفعله بحثًا عن السعادة في ظنهم، مما يترتب عليه فساد طائفة مهمة من المجتمع المسلم التي بيدها مقاليد الاقتصاد، وفي ذلك الفساد أضرار عامة تعود على المجتمع من تأخر المسلمين وتسلط الأعداء عليهم.

كما أنه لا يخفى ما في هذه التصرفات في مجال إضاعة المال من تشجيع لكثير من ضعفاء الإيمان إلى محاولة كسب المال عن هذه الطرق وذلك بالعمل على تيسير أماكن اللهو والمنكرات إلى الراغبين في الملذات المحرمة وهو ما يشاهد في بعض البلاد الإسلامية، وهو ما كان له الأثر السلبي على النشاط الاقتصادي في المجتمع الإسلامي من صرف فئة السفهاء عن الأعمال الصالحة النافعة التي تعود على المجتمع المسلم بالنفع والفائدة من انتشار المصانع والمشاريع الزراعية ونحو ذلك من الأعمال التي تحتاجها الأمة، ولو أحسن استغلال هذه الأموال وهذه الجهود التي تصرف في تهيئة المنكرات لكان في ذلك خير عظيم لهذه الأمة (1) .

3 -الاكتناز: ويراد به في الفكر الاقتصادي الحديث إمساك النقود وحبسها عن التداول، وبمعنى آخر فإن الاكتناز هو الاحتفاظ بالمدخرات في صورة أرصدة نقدية عاطلة (2) .

وهذا المعنى قريب من التفسير الشرعي للاكتناز حيث يراد به المجموع من النقدين -الذهب والفضة- ما لم يكن حليًا مباحًا، وخصّ الذهب والفضة بالذكر لأنه مما لا يطلع عليه بخلاف سائر الأموال، كما استثنى الحلي لأنه مأذون باتخاذه ولاحق فيه (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت