الصفحة 37 من 40

وقد ذهب بعض العلماء إلى جعل من زيّف النقود وأفسد السكة سارقًا أو مفسدًا في الأرض، أما أنه يعتبر سارقًا فالوجه فيه أن يتقاضى في مقابلة الدرهم الزائف سلعة يفوق ثمنها في الحقيقة والواقع، بل لا يكون لهذا النقد الزائف قيمة على الإطلاق، فيكن قد أخذ السلعة اختلاسًا أو سرقة، وأما اعتباره مفسدًا فما أتاه من ضرر كبير، وإذا كان هذا الوصف ينطبق على المزيف للنقود فتكون عقوبته هي عقوبة المفسد في الأرض التي نصّ عليها قوله تعال: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلّوا أو يصلبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض أولئك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم* إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفورٌ رحيم} (1) .

وهذا في نظري رأي سديد، وفكر رشيد يساير النظرة الإسلامية بما تهدف إليه من صيانة الحق، وتحقيق مصالح الخلق.

(وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين)

(1) …لسان العرب، ج 3، ص 335 - المصباح المنير، ج 2، ص 472 - تفسير القرطبي، ج 1،

ص 202.

(2) تيسير التحرير، محمد أمين بادشاه، ج 2، ص 236.

(3) المستصفى لأبي حامد الغزالي، ج 2، ص 153 وما بعدها.

(4) شرح التلويح على التوضيح، سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، ج 1، ص 376 - تيسير التحرير، محمد أمين، ج 1، ص 376 - 380.

(5) الأموال لأبي عبيد، ص 319.

(6) المسند لأحمد بن حنبل ج 1، ص 313 - سنن البيهقي، ج 6، ص 156.

(7) لسان العرب لابن منظور، ج 2، ص 149 - المصباح المنير، ج 1، ص 472.

(8) بدائع الصنائع، ج 5، ص 129 - نهاية المحتاج، ج 3، ص 472.

(9) المبدع شرح المقنع، ج 4، ص 47.

(10) سنن ابن ماجة، ج 2، ص 729.

(11) مواهب الجليل، ج 4، ص 323.

(12) المحلى، ج 9، ص 64.

(13) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 11، ص 43 - سنن ابن ماجة، ج 2، ص 728.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت