حكمه: الربا حرام ومن الذنوب المهلكات، وقد دلّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقد ورد به كثير من الآيات التي تدل على حرمة الربا، ومن ذلك قوله تعالى: {وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا} (1) وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين* فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون} (2) .
وأما السنة: فهي كثيرة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، واكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات) (3) . وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله آكل الربا وموكله و كاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء" (4) .
وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على تحريم الربا، وأنه لم يحل في شريعة قط.
حرَّم الإسلام الربا تحريمًا قاطعًا، وجعله من أكبر الكبائر ولما فيه من استغلال فاحش لذوي الحاجات الذين يجب إعانتهم وقضاء حوائجهم، فإن للمسلم على أخيه المسلم حقوقًا كثيرة أدناها أن يكون رحيمًا به، محسنًا إليه، عطوفًا عليه، والتعامل بالربا خروج على هذه المبادئ السامية وانتهاك لواجب الإنسان نحو أخيه الإنسان، وذلك بخلاف ما تؤدي إليه هذه المعاملة من بث الأحقاد والضغائن في نفوس الماس بعضهم حيال بعض، وإثارة أسباب الفتن والصراع بين أفراد المجتمع، وتوسيع الفرق بين طبقة الموسرين وطبقة الفقراء، وصرف أصحاب رؤوس الأموال عن طريق الكسب الإنتاجي النافع، لأن الفائدة التي يحصل عليها المقرض لا تأتي نتيجة لعملية إنتاجية سليمة أسهم فيها بماله، بل إنها تأتي بدون مقابل اقتصادي، فهي مبلغ اُستقطع من مال المقترض من غير أن يحدث زيادة في الثروة العامة.