الصفحة 17 من 40

، وفي اصطلاح الفقهاء: إلزام الحاكم الناس إلا يبيعوا ولا يشتروا إلا بثمن المثل (1) .

وقد اتفق الفقهاء على أنه إذا كان التعامل في الأسواق مستقرًا، بأن توافرت السلع بسعرها المعتاد ولم يكن هناك احتكار لها، فإن التسعير في هذه الحالة محظور ولا يصح (2) . أما إذا انعدم استقرار التعامل في الأسواق بأن زاد بعض التجار في ثمن بعض السلع وكان الناس في حاجة إليها أو استأثر بعض التجار بسلعة معينة فباعوها بما يريدون، وكذلك إذا تواطأ التجار فيما بينهم على بخس ثمن سلعة معينة فلا يشترونها إلا بثمنٍ بخس، فإنه بمثل هذه الحالات يكون التسعير جائزًا، بل متعينًا على الحاكم منعًا للضرر عن الناس (3) .

فالتسعير وإن كان الأصل فيه المنع إلا أنه يكون جائزًا في حالة الضرورة والحماية للناس من جشع التجار ودرء المخاطر الاحتكار عنهم، فهو من قبيل السياسة الشرعية التي جعل للحاكم أو نائبه في مثل ذلك الحق في التخصيص والتقدير والتسعير (4) .

وإذا أُجيز التسعير تحت هذا الاعتبار فإنه حينئذٍ يجب أن يكون له صفة التأقيت لا الدوام فما بقيت الضرورة دافعة إليه ومصلحة الناس متمثلة فيه بقي ببقائها ولزم بحصولها.

كما أنه يجب أن يُراعى في التسعير كل ظروف إنتاج السلعة، وما أحاط بها وما أنفق عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وجهد المنتج وعمله ووضع الربح المعقول له (5) .

وبهذه النظرة العادلة يكون التسعير مانعًا من جبروت الاحتكار وغلو التجار وأصحاب السلع في التضييق على الناس، ولك ما يتفق مع الفطرة السليمة وتقره العقول الصحيح.

تعريفه لغةً: الربا مصدر ربا يربو، بمعنى الزيادة والنماء، يُقال: ربا المال أينما وزاد (6) .

تعريفه اصطلاحًا: تعددت تعريفات الفقهاء للربا، ولكننا نختار منها ما ذكره الحنفية فقد عرّفوا الربا بأنه فضل مال بلا عوض في معاوضة مال بمال (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت