ومما ظهر ونشأ من بيوع الغرر في المعاملات الحديثة المضاربة في أسواق الأوراق المالية، وهي التي يقوم بها الأفراد المضاربين بهدف الحصول على كسب من فروق الأسعار فقط، وقد تكون المضاربة على النزول أي بيع المضارب عقودًا انتظارًا لهبوط أسعارها ثم يشتريها بسعر أقل ويحقق كسبًا من هذا الفرق، وقد تكون المضاربة على الصعود أي يشتري المضارب لعقود انتظارًا لارتفاع أسعارها فيبيعها ويكسب الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء، ففي هذه العمليات لا يتم استلام السلعة التي يتم باسمها التعامل فتكون هذه المضاربة نوعًا من المقامرة التي تنبني على الضرر ولا جهالة، وهي تتشابه في ذلك مع بيع ما لا يملك أو ما ليس عنده، لأنها تقوم على تعامل وهمي دون تبادل حقيقي للسلع، بل تتداول فيها عقودًا لا تمثل الكمية الفعلية من السلعة الموجودة (1) ، فضلًا عن ذلك فإن ما ينتج عنها من تغير في الأسعار لا يأتي معبرًا عن تفاعل حقيقي بين قوى العرض والطلب.
وينبغي أن نشير إلى أن كل غرر ليس ممنوعًا فإن بعض ما يُباع لا يخلو من غرر، كالذي يشتري دارًا لا يستطيع أن يطّلع على أساسها وداخل حيطانها فذلك غرر يسير تدعو إليه الضرورة لأنه غير مقصود فلا يفسد العقد.
2 -بيع العربون: والمراد به أن يشتري الشخص شيئًا فيدفع إلى البائع من ثمن ذلك المبيع شيئًا على أنه إن تم العقد بينهما كان ذلك المدفوع من الثمن، وإن لم يتم العقد صار المدفوع من حق البائع ولا يطالبه المشتري بشيء (2) .
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم صحة بيع العربون، لما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربون" (3) . كما أن بيع العربون فيه شرط فاسد، ويترتب عليه أكل أموال الناس بالباطل، حيث لم تطب نفس المشتري بترك بعض ماله دون عوض أو مقابل مما يترتب عليه وقوع العداوة والبغضاء والشجار بين الناس.