وعلى ضوء ذلك التصرف يتضح لنا أن العامل المحرك وراء معظم الاحتكارات التي شادت في النظم الرأسمالية هو الرغبة في تحقيق أقصى ربح ممكن بصرف النظر عن العوامل الأخرى مثل كفاءة الإنتاج، والاحتياجات الفعلية للمستهلكين (1) ، وفي ذلك يلتقي مفهوم الاحتكار في الفكر الاقتصادي الوضعي مع المفهوم الشرعي للاحتكار في أنه يتمثل في كل ما يؤدي حبسه من سلع إلى الإضرار بالمجتمع.
للاحتكار أضرار عديدة وآثار سيئة، يتمثل الجانب الأكبر منها في ارتفاع أسعار السلع المحتكرة، حيث يقوم المحتكر بخفض حجم الإنتاج مقابل مقدار الطلب فننجه الأسعار للارتفاع بسبب زيادة الطلب عن العرض، كما أن المحتكر قد يقوم برفع السعر دون خفض للإنتاج وذلك لزيادة إيراداته حيث أن الطلب على السلعة المحتكرة في ازدياد مستمر بسبب عدم وجود بدائل قريبة لها، وبالتالي فهو يضمن انخفاض الطلب عند رفع الثمن، فيؤدي ذلك إلى انهيار القيمة الشرائية للنقود وهو ما يعرف بالتضخم عند علماء الاقتصاد الوضعي.
كما تظهر آثار الاحتكار الضارة في ظهور السوق السوداء حيث تظهر طبقات طفيلية تستغل فرصة انخفاض عرض المنتجات عن الطلب عليها، فتسحب جزءًا منها لبيعه بأسعار أكثر ارتفاعًا (2) .وأيضًا يؤدي الاحتكار إلى زيادة التفاوت في توزيع الدخول بين أفراد المجتمع بسبب ما يحصل عليه المحتكرون من أموال طائلة في غياب حرية التعامل في الأسواق وتفاعل قوى العرض والطلب في حرية تامة لتحديد الأسعار (3) .
اهتمت الشريعة الإسلامية بمنع الاحتكار تجنبًا لآثاره الضارة ووقاية للمجتمع من أزماته، فقررت بصدد ذلك العديد من الوسائل والتي تتمثل فيما يلي:
(1) 23) النظرية الاقتصادية، د/ أحمد جامع، ص 765 وما بعدها.
(2) 24) الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي، د/ أميرة عبد اللطيف مشهور، ص 234 وما بعدها.
(3) 25) النظام الاقتصادي في الإسلام، د/ شوكت عليان، ص 164.