الصفحة 7 من 40

الفساد عند علماء الأصول: يتفق علماء الأصول على ثبوت الترادف بين الفاسد والباطل في باب العبادات، فيراد بها نقيض الصحة (1) .

إلا أنهم يختلفون في مدلول الفساد في باب المعاملات، فذهب الجمهور إلى القول بالترادف فالباطل والفاسد بمعنى واحد في العقود وهو نقيض الصحة، فالعقد إما صحيح أو باطل وكل باطل فاسد (2) .

وذهب الحنفية إلى منع الترادف بينهما، فالفاسد من العقود: ما كان مشروعًا بأصله دون وصفه، والباطل: ما لم يكون مشروعًا بأصله ووصفه، وقاعدتهم في ذلك: أنه لا يلزم من كون الشيء ممنوعًا بوصفه أن يكون ممنوعًا بأصله، فكان الفساد متوسطًا بين الصحيح والباطل.

فالفاسد في نظرهم منعقد لإفادة الحكم وهو ترتب ثمرته المقصودة منه، فهو المشروع بأصله فلما كانت فائت المعنى من جهة أنه يلزم فسخه شرعًا كان غير مشروع بوصفه، وذلك كعقد الربا فإنه مشروع من حيث أنه بيع وممنوع من حيث أنه عقد ربا، فيثبت الملك في بيع الربا حال كونه مطلوب التفاسخ شرعًا رفعًا للإثم، ويلزم العقد الصحة إذا سقطت عنه الزيادة، وأم الباطل فهو ما كان فائت المعنى من كل وجه إما لانعدام محل التصرف كبيع الميتة والدم، وإما لانعدام أهلية التصرف كبيع المجنون والصبي الذي لا يعقل (3) .

(1) تيسير التحرير، محمد أمين بادشاه، ج 2، ص 236.

(2) المستصفى لأبي حامد الغزالي، ج 2، ص 153 وما بعدها.

(3) شرح التلويح على التوضيح، سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، ج 1، ص 376 - تيسير التحرير، محمد أمين، ج 1، ص 376 - 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت