الصفحة 11 من 40

اتفق الفقهاء على أن الاحتكار محظور شرعًا لما فيه من الإضرار بالناس والتضييق عليهم وإلحاق الحرج بهم. وقد اختلف الفقهاء في المراد بالحظر، فذهب الجمهور إلى القول بحرمة الاحتكار (1) ، وذهب بعض الفقهاء إلى القول بالكراهة (2) .

ونرى رجحان ما ذهب غليه جمهور الفقهاء من أن الاحتكار محرم، وما ذهب غليه بعض الفقهاء من القول بكراهة الاحتكار يحمل على الكراهة التحريمية وهي ما يثبت طلب تركه طلبًا جازمًا بدليل ظني، وذلك من الحرام عند الجمهور فيكون الخلاف في حكم الاحتكار خلافًا لفظيًا.

وقد استدل الفقهاء على حرمة الاحتكار بأحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم:"من احتكر فهو خاطئ" (3) ، وقوله:"من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ" (4) ، وقوله: الجالب مرزوق والمحتكر ملعون" (5) ."

فهذه الأحاديث بما اشتملت عليه من الوعد واللعن تدل على تحريم الاحتكار، ولا شك أن أحاديث الباب تنهض بمجموعها للاستدلال على عدم الجواز. كما أن امتناع المحتكر عن بيع السلعة لمن يحتاجون إليها يكون منعًا لحق مستفاد لهم شرعًا، ومنع الحق عن المستحق ظلم، والظلم حرام (6) .

(1) 14) مواهب الجليل، ج 4، ص 224 - نهاية المحتاج، ج 3، ص 472 - المغني مع الشرح الكبير، ج 4، ص 305 - المحلى لابن حزم، ج 9، ص 717.

(2) 15) الهداية ج 4، ص 92 - تكملة المجموع، ج 13، ص 44.

(3) 16) صحيح مسلم بشرح النووي، ج 11، ص 43.

(4) 17) مسند الإمام أحمد، ج 2، ص 351.

(5) 18) سنن ابن ماجة، ج 2، ص 728.

(6) 19) الهداية ج 4، ص 92 - مغني المحتاج، ج 2، ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت