3 -تضييق مجال التعامل والوقوع في الحرج: ويظهر ذلك جليًا في ربا الفضل الذي يتمثل في مبادلة المال الربوي بجنسه مع الزيادة في أحد العوضين متقابضين في المجلس أو غير متقابضين، فهذا النوع من التعامل إذا كان في المطعومات القابلة للادخار فإنه يؤدي إلى احتكارها لمن يملكونها، فمن كان عنده قمح إذا باعه لغيره بقمح متفاضل، فإن ذلك يجعل من كان يملك نقودًا وليس لديه قمح إلا يحصل على ما يريده من قمح، فكان في ذلك تضييقًا عليه وإلحاقًا للضرر والمشقة به، فلا يحصل على حاجته من الغذاء من عنده نقوده وليس عنده قوت، ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم من جاءه بتمر جيد اشتراه بتمر رديء مع زيادة الرديء عن الجيد بأن يبيع الرديء ثم يشتري بثمنه جيدًا قائلًا له:"بع الجمع (التمر الرديء) بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنينًا (التمر الجيد) " (1) .
ويفهم من ذلك أنه لو أُجيزت المقايضة مع التفاضل ما أكل المحتاج إلى التمر شيئًا منه، فمن ليس عنده تمر جيد ولا رديء وعنده نقود لا يستطيع الحصول على ما يرغب فيه من تمر، فكان ذلك تضييقًا على الناس ولحدث الغبن وفشا في التعامل لعدم وجود المقياس النقدي الذي يقوم الأشياء بالدقة التي تحدد العدل والإنصاف.
وأيضًا يتحقق الإضرار بالناس عند وقوع التعامل براب الفضل في النقدين، كما لو بيع الدرهم بدرهمين ولا يكون ذلك إلا للتفاوت بين النوعين إما في الجودة أو الثقل أو الخفة، فقد يتدرج المتعاملين بذلك من الربح المعجل إلى الربح المؤجل بأن تحدث زيادة في نظير التأجيل فيتحقق بذلك الربا المحرم (2) .
رغم أن الشريعة الإسلامية تنهى عن التعالم ببعض البيوع التي تنطوي على الجهالة أو تشمل الخداع، فقد فشا في مجال التعامل أنواعًا من هذه البيوع التي ترتب عليها فساد لنشاط الاقتصادي وعدم استقرار التعامل. ونتكلم عن أهم هذه البيوع فيما يلي: