الصفحة 21 من 40

وبناءً على ذلك فإن الربا يؤدي إلى تعطيل استخدام النقود الأساسي كوسيط للتبادل، فتركز الثروة في أيدي طبقة محدودة من المجتمع فتصبح هي المتحكمة في رأس ماله، وذلك يترتب عليه قلة الإنتاج من جراء توقف الاستثمار الحقيقي الذي يتطلب بذل الجهد وممارسة العمل من الجميع، والاشتراك في تحمل المخاطرة، فالمرابون بما يحصلون عليه من كسب محرم بدون جهد وعناء ومخاطرة يصرفهم ذلك عن تحمل مشقة الكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى انقطاع منافع الخلق، ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم بالتجارات والحرف والصناعات والعمارات (1) .

ولقد تفاقم أمر الربا في هذا الجانب فتعداه من طاق الدولة الداخلي إلى المستوى الدولي بشكل ألحق الضرر بالدول الفقيرة وجعلها مكبلة بالديون الخارجية وفوائدها الربوية المتراكمة بعد أن عجزت مواردها المحلية عن الوفاء بالتزامات ديونها الخارجية التي أخفقت في تنميتها الاقتصادية جعلتها في موقف ضعيف إزاء طغيان الدول الدائنة التي جعلت من هذه الديون عوامل ضغط وإكراه لربط اقتصاد الدول المدينة بالتبعية لها، وذلك مما أدى إلى انتقال الموارد من فقراء العالم إلى أغنيائه وتفشي ظاهرة التضخم في كثير من الدول، واختلال توزيع الدخل والثروة بين البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت