الصفحة 25 من 40

3 -بيع النجش: والمراد به الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها (1) . وقد سميّ هذا البيع بذلك؛ لأن الناجش يثير الرغبة قي السلعة وقد يقع ذلك بمواطأة البائع، فيرتفع ثمن السلعة دون مبرر، وهذه الصورة هي الغالبة والأكثر شيوعًا، وقد يقع النجش بغير علم البائع فيقع الإثم على الناجش وحده، وقد يقع النجش بفعل البائع وحده وذلك بأن يدّعي أنه اشترى السلعة بأكثر مما اشتراه به لغير غيره بذلك.

وقد أجمع الفقهاء على أن النجش حرام وفاعله عاص لارتكابه ما نهى الشرع عنهن لقوله صلى الله عليه وسلم:"و لا تناجشوا"، ولما روى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى عن الجش والتصرية" (2) .

ورغم اختلاف الفقهاء في صحة عقد البيع الذي دخله النجش، فإننا نرجح الرأي القائل ببطلانه (3) ، لورود النهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهى عنه وهو النجش، ولأنه بيع يقوم على الخديعة فيكون من باب أكل أموال الناس بالباطل الذي حرمته الشريعة وحذرت منه.

4 -بيع الرجل على بيع أخيه: وهو المسمى بالسوم، وهو كما يكون في البيع يكون في الشراء، وصورته في البيع أن يقول لمن اشترى شيئًا في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه أو أجود منه بثمنه، أو يقول له نحو ذلك، وصورته في الشراء أن يقول للبائع في مدة الخيار افسخ هذا البيع وأنا أشتريه منك بأكثر من هذا الثمن، أو يقول له نحو ذلك (4) .

ولا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا باع الرجل على بيع أخيه، أو اشترى على شرائه فإن فعله هذا محرم ويكون آثمًا (5) ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يبيع بعضكم على بيع أخيه" (6) ، ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقام الرجل على سوم أخيه" (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت