الصفحة 31 من 40

يرتكز النشاط الاقتصادي في النظام الإسلامي على مبادئ إنسانية وأسس أخلاقية وضوابط شرعية، تغرس في نفوس أتباعه الحرص على مزاولته وإتقانه في الإطار الذي يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويكفل تصحيح المخالفات لجميع أنواع التصرفات الضرورية والجماعية، جامعًا لكلٍ من الجانبين المادي والروحي في وقت واحد باعتبار أن الاهتمام بجانب دون الآخر يؤدي إلى خلل واضطراب في حياة الفرد والمجتمع.

وتحقيقًا لهذه الغاية الفريدة فقد وضع الإسلام للنشاط الاقتصادي آدابًا وقيمًا تهدف إلى ربطه بالأخلاق الحميدة، مما يحقق له الفاعلية الإيجابية والحركة الصحيحة.

ومع وضوح هذه الحقيقة ودعوة الإسلام الصريحة لها،فإن ما جنح إليه النشاط الاقتصادي في الوقت الحاضر من تجنب لها وغفلة عنها جعل العلاقات الاقتصادية بين الناس تقوم على أسس نفعية مادية كما تتجه إلى تحقيق غايات فردية.

وفي سبيل التناول لهذا الجانب من موضوع البحث وبسط القول عنه، فإننا نتكلم عنه فيما يلي:

معناه وحكمه: الغش هو إظهار الشيء على غير ما هو عليه في الواقع وذلك بكتمان العيب وإخفائه، فالغش خيانة وخداع (1) .

والغش حرام بإجماع المسلمين، وفاعله مذموم عقلًا وشرعًا، وقد ثبت تحريم الغش بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فعموم الآيات التي تنهى عن أكل أموال الناس بالباطل ومنه قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (2) .

أما السنة فقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على تحريم الغش منها قوله صلى الله عليه وسلم:"من غشّ فليس مني" (3) .

وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على تحريم الغش (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت