صور الغش: تتنوع صور الغش والخداع في مجال النشاط الاقتصادي، ومن أكثرها شيوعًا الكذب وهو ضد الصدق وقد حذر الإسلام من الكذب في البيع، وأمر بالصدق فيهما، فيقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} (1) . ويقول صلى الله عليه وسلم:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما تحققت بركة بيعهما"، (2) كما يقول ايضا:"التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء" (3) .
ويدخل في ذلك الحلف على البيع، فهو مكروه؛ لأنه قد يكون موصلًا لتغرير المتعاملين، كما يكون سببًا لزوال تعظيم اسم الله تعالى من القلب.
وعلى هذا فلا يصح الحلف على البيع وإن كان يؤدي إلى بيع السلعة؛ لأنه يمحق البركة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة". (4)
ومن صور الغش في النشاط الاقتصادي كتمان العيب وعدم إظهاره، فلا يحل لكم بيع سلعة أن يكتم ما بها من عيوب للنهي عن ذلك، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا عيب إلا بينه له". (5)
وفي هذا الجانب لا يقتصر إظهار ما بالبيع من عيوب عن صاحبه فقط، بل يجب على كل من يعلم ذلك أن يبينه، وقد روى في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يحل لأحد أن يبيع شيئًا إلا بين ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه". (6)
ومن صور الغش في البيع ما يكون من خداع المتعاملين والتدليس عليهم فهو من أكل أموال الناس بالباطب، وقد به إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها، فأصابت أصابعه بللًا، فقال:"ما هذا يا صاحب الطعام؟"قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال:"أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني". (7)