فالإسلام يضفي على الإسراف صفة التحريم القاطع، ويجعل النهي عنه في المأكل والمشرب والملبس وكذلك الصدقة، يقول تعالى: {و آتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} (1) . وما كان ذلك التحري إلا لأن الإسراف تبديد الموارد وإضاعة للثروات في غير ما يفيد وينفع.
وحتى لا يقع المسلم في شرك الإسراف فإن عليه أن يكون صاحب إرادة قوية ويقظة مستمرة أمام مشتهيات النفس التي لا تنقطع مستجيبًا في ذلك لأمر اله تعالى، وما يرشد إليه الفكر السديد والعقل السليم.
2 -التبذير: ويراد به إنفاق المال بترك الطيبات والإنفاق على الخبيث (2) ، وهو محرم وإن كان شيئًا قليلًا، يقول تعالى: {ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا} . (3)
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صرف المال في غير وجوهه الشرعية مما نهى الله تال عنه وكرهه لعباده لأنه فساد، والله لا يحب المفسدين، فجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وان تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (4) .
ومما يجدر البيان له أن دائرة السفه تتسع لتشمل سائر وجوه إنفاق المال في معصية الله وفي غير الحق وفي الفساد، ومن ذلك الإنفاق المتعلق بالأكل والشرب المحرم من أنواع الخمر والمسكرات والمخدرات التي حرمها الإسلام، وكذلك الإنفاق فيما يتعلق بالاستماع للغناء المحرم، كما يدخل في استعمال الذهب والفضة في المأكل والمشرب، ويلحق بذلك استعمالها في الطيب والاكتحال وسائر وجوه الاستعمال، وأيضًا يشمل ذلك لبس الذهب والحرير للرجال (5) .