وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا البيع، ونرى رجحان ما ذهب إليه القائلين ببطلان هذا البيع لورود النهي عنه، وذلك ما يقتضي فساده وحرمة فعله (1) ، لقيامه على المكر والخديعة.
وينبغي إلى أن يفهم إلى أن حرمة هذا البيع تتقرر بعد استقرار الثمن وركون أحدهما للآخر ولم يأذن الأول، ولم يترك البيع، كأن يوجد من البائع تصريحًا بالرضا أو أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح (2) .
أما إن ظهر منه ما يدل على الاعتراض وعدم الرضا فلا يحرم السوم على السوم في هذه الحالة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع بالمزايدة صح رجل وحلسه، فقد روى انس بن مالك رضي الله عنه أن رجلًا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الشدة والجهد- أي الفقر- فقال له:"أما بقي لك سيء"فقال: بلى حلس وقدح، قال: فأتني بها، فأتاه بهما فقال: من يبتاعهما، فقال رجل: أخذتهما بدرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يزيد على درهم، فأعطاه رجل درهمين فبتاعهما منه (3) .
فهذا دليل على جواز بيع المزايدة وعدم دخوله في السوم، لأن السوم يكون بطلب المبيع بالثمن الذي تقرر به البيع، أما في بيع المزايدة فلم يتقرر الثمن ولم يركن أحد المتعاقدين إلى الآخر فكان مخالفًا لبيع السوم.
المبحث الثالث
تبديد الموارد وسوء استخدامها
إن ممارسة النشاط الاقتصادي على أساس المنهج الإسلامي تأتي مرتبطة بدائرة الحلال الواسعة التي تشمل الاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية باعتبارها الوعاء الذي يمارس فيه المجتمع نشاطه الاقتصادي للقيام بعمارة الأرض تحقيقًا لقوله تعالى: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} (4) .