الصفحة 36 من 40

وباستقرار ذلك وظهور النقود الورقية وتداولها عالميًا وتعارف الناس علي الأخذ بها فقد اتجه ضعاف النفوس إلى تزييفها وتسخير كل ما يمكنهم من دهاء ومكر في هذا التحايل، فانتشر في سوق النقد والصرف تزييف النقد، مما أفسد التعالم فيه وترتب عليه الكثير من الأضرار، وقد عني الإسلام بسلامة النقود من العبث بها، فكما حرم الغش في السلع والتدليس في التعامل، حرم الغش في النقد واعتبره خطرًا عامًا يمتنع تداوله، لأن تداوله بين الناس يتم بسرعة، وهذا يجعل ضرره متنقلًا من شخص إلى آخر، وهكذا حتى يعم أناسًا كثيرين.

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تكسر الدراهم أو الدنانير أو الفلوس التي عليها سكة الإمام وخاتم الدولة ما دام التعامل بتها جاريًا بين المسلمين، فجاء عن عبد الله بن عمرو المازني قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس" (1) .

والحكمة من هذا النهي ما يترتب على كسر النقود من إضاعة المال، وإهدار ما بُذل فيها من أعمال، وإخلال بحق الدولة ونظمها في إصدار النقد، وكذلك ما يؤدي إليه هذا التصرف الآثم من نقص في النقود المتداولة بين الناس، وهذا يؤثر بدوره على مسيرة التعامل والتبادل.

ولا شك أن تزييف النقود مما يدخل في هذا الإضرار بل يزيد عليه بأنه ظلم وعدوان، إذ يستضر به المعامل إن لم يعرف ذلك الزيف، وإن عرف فيروجه على غيره، وكذلك الثالث يروجه على غيره، وكذلك الرابع وهكذا، ولا يزال يتردد في الأيدي ويعم ضرره ويتسع الفساد ويكون وزر الكل راجعًا إليه فإنه هو الذي فتح هذا الباب (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت