الصفحة 35 من 40

يطلق النقد على المسكوك من الذهب والفضة وغيرها (1) ، وسك النقود بمعنى إصدارها في كافة مراحله صورةً ونقشًا ووزنًا ومادة، يكون من اختصاص الدولة التي يمثلها الحاكم، لأنها تمس مصالح الجميع، فهي تجري بين الناس من يد إلى يد، فصلاحها وانضباطها صلاح وانضباط لكل معاملات الناس وطمأنينة لهم واستقرار لقيم الأشياء، ذلك من السياسة الشرعية ورعاية المصلحة العامة، وتحقيق مقاصد الشريعة في التيسير على الناس في معاملاتهم ورفعه الحرج عنهم في أمور معاشهم.

وتأتي أهمية النقود في أنها تؤدي وظيفتين في حياة الأفراد والجماعات، فهي أولًا أداة مبادلة ووسيلة إلى تحقيق رغبات الناس، وأنها قيمة لكل ما يتموله الناس، وهي ثانيًا أداة ادخار يتم عن طريقها تجميع المال في صورة تيسير الانتفاع به من غير عناء في الاحتفاظ به أو صعوبة التعامل فيه (2) .

والأصل في النقود أنها تكون من معدني الذهب والفضة فإنهما جعلا ثمنًا للأشياء وأعدا للتجارة بأصل خلقتهما، وذلك لسهولة حملهما ونقلهما فضلًا عن متانتهما وتجانس هذين المعدنين في كل بقاع الأرض وصعوبة تزييفهما، وقابليتهما للتجزئة دون التأثير على قيمتهما، إذ كل منهما حافظ لقيمته (3) .

ومع تطورات الحياة المتلاحقة وما استحدثته التغيرات الاجتماعية فقد ظهر في مجال النقد المسكوك أشياء أخرى من غير الذهب والفضة لها صفة الثمنية، وهو مؤيد بما اتجه إليه سيدنا عمر رضي الله عنه عندما فكر في الانتفاع بجلود الإبل عن طريق جعلها دراهم ثم بعد مواجهته بعدم ملائمة ذلك التفكير لأحوال العصر امتنع من الإقدام على ذلك. كما أجاز بعض الفقهاء اتخاذ غير النقدين ثمنًا إذا اتخذه الناس ولو كان من غير المعنيين التقليديين (4) .

وعلى هذا فكل ما ارتضته الدولة على جعله وسيلة للتبادل وتحقيق مآرب الناس كان ثمنًا ولو كان مكن أي معدن غير الذهب والفضة أو من غير المعادن (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت