فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 146

فَأَمَرَ بِالأُخْدُودِ فِي أَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا. أَوْ قِيلَ لَهُ اقْتَحِمْ.

فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِىٌّ لَهَا فَتَقَاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الْغُلاَمُ: يَا أُمَّهِ اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقّ"."

1 -يهيئ الله سبحانه بين الفينة والأخرى من يعلي منار الدين، ومن يجدد الإسلام، ويقوم عليه، فقد آمن الناس على يد الغلام، الذي لربما ظنه الكثيرون أنه بسيط لا يستطيع حمل أعباء الدعوة.

2 -وقع ما كان يحذر الملك، وهكذا كما قال سبحانه:"وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" (الأنفال: 30) .

3 -لم يجد الملك إلا الاضطهاد والتعذيب في مواجهة الحق: فأمر بإضرام النيران في الطرق، فمن عاد عن دينه تركه، ومن لم يعد ألقاه في النار.

4 -وهكذا الباطل لا يستخدم أسلوب النقاش والحجة، لأنه ليس عنده حجة يحتج بها، ولا يملك منطقا، فلا يجد مسلكا لباطله أمام الناس إلا التنكيل والتعذيب.

5 -لم توقف الأخاديد زحف المؤمنين ولم تثنهم عن العقيدة الصافية، ولنتعلم درسا من إيمان هؤلاء الذي كان في لحظة واحدة، واستعد الواحد منهم بالتضحية بأعز ما يملك لأجله، ولا يستعد الواحد منا أن يضحي بشيء يسير من وقته وماله، ونرى الناس يعيشون السنوات الطوال: السبعين والثمانين، ولا يتقدم الواحد منهم في الإسلام شبرا واحدا، حتى ترى منهم من يعادي الإسلام وهو يرى أنه ينتصر له، ومن يرتضي لنفسه من المناهج الأرضية التي تخالف زعمه الباهت أنه مؤمن برب البشرية.

حقيقة إنه الإيمان الصادق عندما يخالط القلب فليس هناك ما هو ألذ منه.

6 -كلما زاد ابتلاء العبد زادت حسناته عند الله، وزادت أسهمه عند الناس، وصار كلامه مسموعا، مع أن الابتلاء شديد على النفس، ولكن كما قال ربنا سبحانه:"وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ" (البقرة: 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت