وقد بلغت مريم رضي الله عنها مرتبة الكمال الإيماني، كأعلى ما يصل إليه البشر في إيمانهم بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم:
فعَنْ أَبِى مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ: مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ".
رواه البخاري: 3230، ومسلم: 6425.
فبمجموع هذه الأحاديث يتبين أن مريم رضي الله عنها من خيرة نساء الدنيا.
بل شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم أنها خير نساء أهل الجنة:
فعن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ".
رواه أحمد: 11332، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 5492.
وهذا من اصطفاء الله لها على نساء العالمين"وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِين" (آل عمران:42) .
ولم تنل مريم هذه المنزلة الرفيعة إلا لأنها كانت قانتة زاهدة عابدة لربها، ممتثلة لأمره سبحانه وتعالى:"يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ" (آل عمران: 43) .
وقد كان إخبار الله لمريم بالاصطفاء، والزيارات المتكررة من الملائكة تمهيدا لها بسماع البشارة العظيمة التي تحمل في ثناياها واحدة من أعظم الابتلاءات التي مرت بها الإنسانية، وفتنت بها البشرية، وضل بها الضالون.