فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 146

هذا هو الطفل السادس الذي تكلم في المهد، والذي نسرد قصته في هذا الكتاب.

وقد تدخل هذا الطفل منزعجا من دعاء أمه له، واهتمامها بالمظاهر دون حقائق الأمور الخفية المهمة.

فقد رأت فارسا فدعت لابنها أن يكون مثله، دون أن تنظر في حال هذا الرجل: أعلى صلاح، أم على فجور.

فاحتج الولد على دعاء أمه ورفضه.

ورأت امرأة مسكينة تعذب فدعت أن لا يكون ابنها مثلها، دون أن تنظر في حالها: لعلها أن تكون مظلومة.

فاحتج الغلام مرة أخرى ورفض الدعاء، ودعا الله أن يجعله مثلها.

وهكذا حال الكثير من الوالدين الذين ينظرون إلى مظاهر الدنيا وزينتها، فيحب الواحد منهم أن يكون لابنه منها أوفر الحظ والنصيب، وما يعلم هؤلاء أن خير الزاد التقوى، وخير ما يترك الإنسان بعد موته ولدا صالحا يدعو له.

فالتقوى التي يتركها الوالدان لأولادهم ويربونهم عليها خير من حطام هذه الدنيا الفانية، كما يكرم الله الأولاد بصلاح والديهم، كما قال سبحانه:"وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ" (الكهف: 82) .

وكذلك التقوى التي يربي عليها الآباء أبناءهم في الدنيا، تكون ذخرا ورفعة لوالديهم في الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ يَا رَبِّ: أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ".

رواه أحمد: 10202، وحسنه الشيخ مصطفى العدوي في صحيح الأحاديث القدسية: 1/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت