وقد وعدهم الله بإنزالها وقد أنزلها فعلا، وهذا رأي الجمهور من العلماء لدلالة الآيات على ذلك، قال سبحانه:"قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ" (المائدة: 115) .
ولم تذكر المائدة إلا في سورة المائدة، ولم يرد عنها إلا ما ذكره الله إجمالا في كتابه، فماذا كان عليها من صنوف الطعام؟ وكم أكل منها القوم، مرة أم مرات؟
كل ذلك مما لا ينفع به علم ولا يضر به جهل.
لقد بشر الأنبياء جميعا ببعثة رسولنا خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام، جاء ذلك في كتاب الله تعالى:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ" (آل عمران: 81) . فقد أخذ الله عليهم المواثيق لئن جاء الرسول وهم موجودون ليؤمنن به ولينصرنه فأقروا على ذلك.
وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة عندما وجد عمر بن الخطاب يقرأ في صحيفة.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ فَقَالَ:"أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي".
رواه احمد: 14623، وحسنه الألباني في إرواء الغليل: 6/ 34.
وقد صرح القرآن ببشارة عيسى برسولنا عليهم الصلاة والسلام.