فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 146

وفي آية أخرى:"وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ: (ألهمتهم وألقيت في قلوبهم الإيمان) أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ" (المائدة: 111) .

ونلاحظ أن إيمان الصحابة رضي الله عنهم لم يكن مثل إيمان الحواريين: بل كان أعظم، لأن الحواريين صاورا بعد إيمانهم يطلبون المعجزات الباهرات، فطلبوا من عيسى عليه الصلاة والسلام أن ينزل عليهم مائدة من السماء، بينما الصحابة كان تصديقهم أعظم فلم يطلبوا هذه المعجزات بعد إيمانهم.

قال سبحانه:"إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (المائدة: 112) ."

قالت عائشة رضي الله عنها: ما كان الحواريون يشكون في قدرة الله، وإنما قالوا: يا عيسى هل تستطيع سؤال ربك.

التحرير والتنوير: 5/ 264.

وقد كره عيسى عليه الصلاة والسلام سؤالهم، فبينوا أن الهدف منها ليس تعجيزيا وإنما:

"قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّاكُلَ مِنْهَا": ويبدو أنهم كانوا جائعين، فأرادوا كرامة من الله بإطعامهم.

"وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا": بأن الله معنا ويؤيدنا، وهذا يذكرنا بما قاله إبراهيم لربه:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" (البقرة: 260) .

"وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا": في نبوتك ومعجزاتك، فنحن لم نطلب منك ولا معجزة وإنما طلبها الآخرون.

"وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ" (المائدة: 113) : نشهد على إنزالها، ونقدم شهادة بأن الله أيدك بهذه الآية.

وقد طلب عيسى من الله هذه المائدة:"قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء تَكُونُ لَنَا عِيدًا (يعني يوم نزولها) لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ" (المائدة: 114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت