مستعينا بالله على ما يلفقونه من حيل وأكاذيب:"قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ".
أثناء وجود يوسف بالبئر، مرت عليه قافلة في طريقها إلى مصر، توقفوا للتزود بالماء، وأرسلوا أحدهم للبئر فأدلى الدلو فيه، تعلق يوسف به، ظن من دلاه أنه امتلأ بالماء فسحبه، ففرح بما رأى، رأى غلاما متعلقا بالدلو.
فرح به من وجده في البداية، ثم زهد فيه حين فكر في همه ومسؤوليته، وزهد فيه لأنه وجده صبيا صغيرا، وعزم على التخلص منه لدى وصوله إلى مصر.
ولم يكد يصل إلى مصر حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد: دراهم معدودة. ومن هناك اشتراه رجل تبدو عليه الأهمية.
انتهت المحنة الأولى في حياة هذا النبي الكريم، لتبدأ المحنة الثانية:
يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيد في بدايتها:"وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ".
لقد انطبقت جدران العبودية على يوسف، من حين التقاطه من البئر، صار عبدا يباع في الأسواق، اشتراه رجل من مصر، صار مملوكا لهذا الرجل، انطبقت المأساة، وصار يوسف بلا حول ولا قوة له إلا بالله.
ولكن تتداركه عناية الله تعالى، كيف؟
يلقي الله محبته على صاحبه الذي اشتراه، وها هو ذا السيد يقول لزوجته: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا.
وليس هذا السيد رجلا هين الشأن .. إنما هو رجل مهم .. رجل من الطبقة الحاكمة في مصر، يأتي في المرتبة الثانية بعد الملك، سماه القرآن:"العزيز".