فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 146

فلا تحزني فعندك كل ما تحتاجين إليه، الماء والشراب والرطب:"فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا" (مريم: 26) .

وقرور العين لا يكون إلا في مكان الراحة والسرور فلا تتحول العين إلى غيرها.

وإذا كنت تخافين من مواجهة المجتمع فما هو الحل؟

"فَإِمَّا تَرَيِنَّ (من الرؤية) مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا" (مريم: 26) .

فنذرت مريم أن تصوم ثلاثة أيام طوعا باختيارها، بينما كان صمت زكريا إجباريا لا إراديا كلما أراد أن يتكلم فلسانه لا يطاوعه.

ولاحظ الفرق في التعبير القرآني بين صوم مريم:"فقولي إني نذرت للرحمن صوما".

وبين صمت زكريا:"قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا"

(آل عمران: 41) .

وصوم مريم كان بأمر من الله تعالى، فلا يكون الصمت قربة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى.

وقد روي:"أن رجلين دخلا على ابن مسعود فرد أحدهما السلام ولم يرد الآخر، فقال ما شأنه؟ قال: نذر أن لا يكلم الناس."

فقال له ابن مسعود: كلم الناس، وسلم عليهم فإن تلك المرأة علمت أن أحدا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج.

وفي أعظم اللحظات حرجا على مريم رضي الله عنها تلك التي واجهت قومها:"فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ" (مريم: 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت