فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 146

ويناسب الوعد الإلهي بأن الولد سيكلم الناس في المهد، فيكون هذا تمهيدا لما سيحصل، وتخفيفا على مريم أن الولد سيدافع عنها: فلا تحزني.

هذه أول العبارات التي نطق بها عيسى عليه الصلاة والسلام، وكم كانت المفاجأة لأم حزينة وهي تسمع كلام ابنها في المهد.

وقد ذكر بعض العلماء أن الذي كلمها هو جبريل عليه الصلاة والسلام، ولكن:

الراجح أن الذي نادى هو عيسى عليه الصلاة والسلام، ومما يرجح ذلك: أن الكلام السابق كان عن عيسى عليه الصلاة والسلام: فحملته، فانتبذت به.

"قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا" (مريم: 24) .

وقد أجرى الله تحتها نبعة ماء، لتشرب وهي في مكانها.

"وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا" (مريم: 25) .

أمرها الله سبحانه أن تهز جذع النخلة، مع أنها تعاني ألم الولادة: حتى يعلم الأمة أن تأخذ بالأسباب، وهذا درس إيماني عظيم أن يربط الإنسان بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب، فالأخذ بها جزء من التوكل، وبعد الأخذ يفوض الإنسان أمره إلى الله تعالى.

ولا شك أن مريم امتثلت أمر ربها لها الذي جاء على لسان عيسى لها، فسقطت عليها الرطب الجني الناضج الطري: وهو الذي يصلح للاجتناء: القطف.

والرطب هو ثالث المراحل التي يمر بها التمر:

1 -البلح: ثمر النخل إذا اخضر.

2 -البسر: عند بداية نضجه.

3 -الرطب: بعد تمام النضج.

4 -التمر: عندما يبالغ في نضجه، ويصبح فيه يبوسة.

5 -العجوة: عند آخر نضجه يركم بعضه بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت