فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 146

اجتمع أخوة يوسف يتحدثون في أمره:"إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ" (يوسف: 8) .

فأبونا مخطئ في تفضيل هذين الصبيين على مجموعة من الرجال النافعين، فاقترح أحدهم حلا للموضوع: اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا.

ولماذا هذا كله؟

حتى لا يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم، ومن ثم يتوبون عن جريمتهم:"وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ".

قال قائل منهم (حرك الله أعماقه بشفقة خفية) : ما الداعي لقتله؟

إن كنتم تريدون الخلاص منه، فلنلقه في بئر تمر عليها القوافل، ستلتقطه قافلة وترحل به بعيدا، ويتحقق المطلوب: سيختفي عن وجه أبيه.

انهزمت فكرة القتل، واختيرت فكرة النفي والإبعاد. نفهم من هذا أن الأخوة، رغم شرهم وحسدهم، كان في قلوبهم، أو في قلوب بعضهم، بعض خير لم يمت بعد.

توجه الأبناء لأبيهم يطلبون منه السماح ليوسف بمرافقتهم، دار الحوار بينهم وبين أبيهم بنعومة وعتاب خفي، وإثارة للمشاعر: مَا لَكَ لاَ تَامَنَّا عَلَى يُوسُفَ؟

أيمكن أن يكون يوسف أخانا، وأنت تخاف عليه من بيننا ولا تستأمننا عليه، ونحن نحبه وننصح له ونرعاه؟

لماذا لا ترسله معنا يرتع ويلعب؟

وردا على العتاب الاستنكاري الأول جعل يعقوب عليه السلام ينفي بطريقة غير مباشرة أنه لا يأمنهم عليه، ويعلل احتجازه معه بقلة صبره على فراقه وخوفه عليه من الذئاب:"قَالَ إِنِّي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت