فبمقدار هوانها على فرعون، جعل الله لها ولأولادها جزاء عظيما يتحدث عن ذكراهم الخلق إلى يوم يلقونه.
5 -لقد أشفقت المرأة على طفل بين يديها رضيع، وكأنها أرادت أن ترجع لأجله لا لأجلها، لأنها رأت أولادها كلهم يلقون أمامها.
وهنا تحدث الكرامة الربانية العظيمة لهذه المرأة:
طفلها الرضيع يتكلم في المهد
يتحدث الطفل لأمه أن لا تقلق لأجله، وأنطقه الله لها ليكون دليلا على صدق إيمانها، وموقفها، فقال لها: يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ.
ولما سمعت المرأة هذه الآية الربانية التي أيدها الله بها، زادت من يقينها وإيمانها بالله تعالى، فما كان منها إلا أن اقتحمت في النار.
ماتت المرأة وبقيت ذكراها، ولعل الميت يبكي عليه أعز الناس إليه، بضع أيام، ولعل هذه المرأة بكى عليها الصالحون بعد مئات وآلاف السنين شفقة عليها وعلى أطفالها.
لعل الواحد منا يجد بعض الناس يدعون له بعد موته أياما، وهذه المرأة يدعو الناس لها آلاف السنين، أن يتغمدها الله بواسع رحمته، ويسكنها فسيح جناته.
فهلا تركت لنفسك ذكرى طيبة يتذكرك الناس بها، فيدعون الله لك، فينفعك الله بهذا الدعاء.
لقد ماتت المرأة ومات فرعون، ولكن شتان بين مؤمن وكافر، شتان بين مصيرها ومصير فرعون.
شتان بين من تفوح منه رائحة المسك، وبين من يعرض على النار غدوة وعشية، شتان بين من يتحدث عنه الناس بالخير، وبين من تلعنه الخلائق.
ومن دخل الجنة نسي ما أصابه في الدنيا، فمن هم سكان الجنة؟