ثم ها هم اليوم ينتزعون من بين يديها ويقتلون أمام ناظريها، كانت تستطيع أن تحول بينهم وبين العذاب بكلمة كفر تسمعها فرعون، لكنها علمت أن ما عند الله خير وأبقى، فلله درها ما أعظم ثباتها وأكثر ثوابها.
هذا الموقف يطرح تساؤلا يثير في النفس كوامن الحسرة والحرقة، ويحرك فيها عوامل المنافسة والمسابقة، تساؤلا يقول: أين نحن من هؤلاء؟!
هذه همة امرأة في سبيل الله، وكم من رجل اليوم يُطلبُ منه ترك محرم من المحرمات، يطلب منه ترك المسلسلات الهابطة، والأفلام الفاجرة فيقول: لا أستطيع.
والآخر يقال له: اترك الغناء المحرم، فيقول: لا أستطيع، حاولت ولم أفلح.
وثالث يقال له: اترك التدخين فيقول أيضا: لا أستطيع حاولت مرارا وفشلت.
لا تستطيعون! لا ضير ولا بأس، فالله عز وجل ليس بحاجة لترككم لهذه المحرمات، ومُلْكُ الله لن يزيد بطاعة المطيع، ولن ينقص بمعصية العاصي.
يقول سبحانه:"وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ" (إبراهيم: 8) .
فلو كن النساء كمن ذُكِرْنَ لفضِّلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس ... عيب ولا التذكير فخر للهلال
3 -يدل هذا اللون من العذاب الذي استعمله فرعون على خلو قلوب المجرمين من الرحمة والشفقة.
عندما نسمع عن ألوان العذاب الذي يستعمله الجبارون في هذا الزمان، من الحكام وأعوانهم، يستغرب الواحد منا، ولكن هذه الأساليب قديمة استعملها فرعون وغيره من قبل.
4 -لقد جعل الله لها في السموات رائحة عطر طيبة تشم إلى يوم القيامة، وقد فاحت منهم رائحة النار وهي تحرق أجسادهم، وهذا من إكرام الله لأوليائه الذين يبذلون نفوسهم رخيصة في سبيله.
قال تعالى:"وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" (غافر: 46،45) .