فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 146

وهكذا مكن الله ليوسف في الأرض .. سيتربى كصبي في بيت رجل يحكم .. وسيعلمه الله من تأويل الأحاديث والرؤى .. وسيحتاج إليه الملك في مصر يوما. (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) . تم هذا كله من خلال فتنة قاسية في باطنها شر، ولكن جعل الله فيها الخير كله.

ثم يبين لنا المولى عز وجل كرمه على يوسف فيقول:"وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" (يوسف: 22) .

كان يوسف أجمل رجل في عصره، وكان نقاء أعماقه، وصفاء سريرته يضفيان على وجهه مزيدا من الجمال.

وأوتي صحة الحكم على الأمور .. وأوتي علما بالحياة وأحوالها. وأوتي أسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع إليه .. وأوتي نبلا وعفة، جعلاه شخصية إنسانية لا تقاوم.

وأدرك سيده أن الله قد أكرمه بإرسال يوسف إليه، واكتشف أن يوسف أكثر من رأى في حياته أمانة واستقامة وشهامة وكرما .. وجعله سيده مسؤولا عن بيته وأكرمه وعامله كابنه.

ومن هنا تبدأ المحنة الجديدة ليوسف، وهي أشد وأعمق من المحنة الأولى.

جاءته وقد أوتي صحة الحكم، وأوتي العلم والإيمان رحمة من الله ليواجهها وينجو منها جزاء إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه.

يذكر الله تعالى هذه المحنة فيقول:

"وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (يوسف: 23، 24) ."

ومن سياق الفهم أن يوسف كان في سن الشباب، بالغ الجمال، وزوجة العزيز تكبره لأنه: لما التقطوه من البئر كانت متزوجة وهو صبي.

لنتدبر كلمات هذه الآيات:

وَرَاوَدَتْهُ: صراحة (عَن نَّفْسِهِ) ، وغلقت الأَبْوَابَ، وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ: تعال وأقبل إلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت